نسبة ، ولكل واحد من تلك الأجزاء إلى الأمور الخارجة عنها أيضا نسبة أخرى . فإذا قلب الانسان حتى صار رأسه موضوعا على الأرض ، ورجلاه في الهواء . فالنسبة الحاصلة بين أجزاء البدن باقية . لكن النسب الحاصلة بين كل واحد من تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها غير باقية .
فثبت : أن الوضع الخاص يعتبر في الحقيقة مجموع لأمرين : أحدهما ما بين تلك الأجزاء من النسب . والثاني : ما بين تلك الأجزاء في الأمور الخارجة عنها من النسب . وإذا عرفت هذا فنقول : الوضع هيئة حاصلة للكل بسبب ما بين تلك الأجزاء من النسب ، وبسبب ما بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها من النسب . فهو كهيئة القيام والقعود والركوع والسجود .
وليس لقائل أن يقول : ليس هاهنا هيئة أخرى غير تلك النسب .
المخصوصة . وذلك أن تلك النسب عارضة لكل واحد من الأجزاء . أما هذه الهيئة المخصوصة المسماة بالوضع فإنها عارضة للجملة ، لا لشئ من آحاد الأجزاء . فظهر الفرق .
* * * قال الشيخ : « وأما على الملك والجدة كالتلبس والتسلح » التفسير : إذا صار الشئ محيطا بغيره فهو على وجهين :
أحدهما : بحيث ينتقل المحيط بسبب انتقال المحاط به . وهذا هو الملك والجدة كالتسلح والتلبس . والثاني : أن لا ينتقل المحيط بسبب انتقال المحاط به ، وهو الأين . ولما كان هذان القسمان كالنوعين لشئ واحد ، وهو كون الشئ محاطا بغيره . وذلك هو الأين . فلهذا السبب يقول « الشيخ » في كتبه : أنه عسر على فهم هذه المقولة .
* * *
شرح عيون الحكمة — صفحة 114
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٤