وعلى غير منهج الفارابي ، إن صحت نسبة رسالة الفصوص له « 1 » ، وعلى غير منوال ابن سينا « 2 » ، ابن باجّة لا يصف الحواس قط بأنها « ظاهرة » أو « باطنة » ، ولا يذكر « المصوّرة » وإن نسب « الحفظ » للحس المشترك « 3 » .
وأما كيف يقع الإدراك وكيف يكون الحس ؟ فإنه بين ، تباعا لأرسطاطاليس ، أن الإدراك هو قبول صور المحسوسات . ولما كانت الصورة منحازة بالمادة أوضح أن المراد من الصورة هاهنا هي نسبة تخصها ، وهي هيولى بالتقديم وهيولى المدركات يقال لها هيولى بالتأخير . ولما كانت المعاني المدركة لها علاقة بالمادة فنحن نقدر على إدراك الخواص الهيولانية .
القوة المتخيلة :
قوة التخيل هي استكمال أولي لجسم متخيل آلي ، والمتخيلة تتقدم عليها الحاسة فإنها تخدمها بتقديم الموادّ إليها ، ولهذا يوصف التخيل والحس بأنهما نوعان من إدراك النفس ، والفرق بينهما ظاهر فالحسّ خاص والتخيل عام .
والقوة المتخيلة تنتهي إلى القوة الناطقة التي بها يفصح الإنسان عما في ضميره ، وبها يكون التعلم والتعليم ، والحاصل أن النفس ، كما بيّنها ابن باجّة نفسه « 4 » ، هي القوة الفاعلة ، لها
هامش
( 1 ) رسالة الفصوص ، نشرها ديتريصيAl - Farbi , s Philosophical : ) Dieterici ( Abhandlungen , 73 , 74. وقد أثبت خليل الجرّ) Khalil Geor (في مقالته فيRevue des Etudes Islamique , 1941 - 46 , 31 - 39أن نسبة الرسالة إلى الفارابي خطأ ، وانما هي من مصنفات ابن سينا .
( 2 ) راجع الشفاء مخطوط بودليانا ، الأوراق 161 ألف ، 182 ألف ، 183 ألف ، وفضل الرحمن :Avicenna , s Psychology
( 3 ) النص
( 4 ) مخطوط بودليانا ، ورقة 220 ب : فان النفس الفاعلة ، وذلك لأن النفس يقال على نحوين كما تلخص فيما كتبناه في النفس ، فالنفس إذا قيلت على الكمال الأول كانت قوة منفعلة ، وإذا قيلت على الكمال الأخير كانت قوة فاعلة .