والعجب أن ابن باجّة يذكر في كتابه الفارابي والإسكندر الافرديسي ، وجالينوس وثامسطيوس ، كما يذكر أرسطاطاليس وأفلاطون ، ولكنه لم يذكر ابن سينا الذي هو متقدم عليه ، مع أن ما سرده ابن الإمام ، تلميذه الرشيد ، تقدمة للمجموعة ، يشهد بأن ابن سينا كان معروفا بين العلماء بأرض الأندلس وكانوا معترفين بفضله ، حيث يقول « 1 » ( ورقة 4 ألف ) :
« ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلّم عليها من تلك العلوم ، فإنه إذا قرنت أقاويله فيها بأقاويل ابن سينا والغزالي وهما اللذان فتح عليها بعد أبي نصر في المشرق في فهم تلك العلوم ، ودوّنا فيها ، بان لك الرجحان في أقاويله وفي حسن فهمه لأقاويل أرسطو ؛ والثلاثة أئمة دون ريب ، وآتون ما جاء به من قبلهم من بارع الحكمة عن يقين يمتاز به أقاويلهم ويتواردون فيها مع السلف الكريم » .
النفس وقواها :
يعرّف ابن باجّة « النفس » في كتابه ، كما عرّفها أرسطاطاليس ، بأنها استكمال أوّلي لجسم طبيعي آليّ ، ويفصّل القوى الثلاث للنفس - الغاذية والحسّاسة والمتخيلة - ، ويقول عن الناطقة بأن النفس يقال عليها بنوع من الاشتراك .
والنفس عنده من المتفقة أقوالها ، فلهذا لا يمكن تعريفها من جهة واحدة .
وتعرف بنحو من الاشتراك فقط . وانما يتعلق فحصه عن النفس ، بالجملة ، بنفس الحيوان .
القوة الغاذية
: القوة الغاذية عرفت بأنها استكمال أولي للجسم الآلي المغتذي ، وتساعدها قوتان - النامية والمولّدة .
هامش
( 1 ) وهذه العبارة نقلها أيضا ابن أبي اصيبعة في طبقاته : عيون الأنباء ، نشر مولر) Muller (ج 2 ص 63 .