Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 241

Contributors:

P.241
لا سيما والجميع عندكم وكل واحد واحد فان عنيتم بهذا التوقف أن هذا لم يوجد الا بعد وجود أشياء كل واحد منها في وقت آخر لا يمكن أن يحصى عددها وذلك محال فهذا هو نفس المتنازع فيه انه ممكن أو غير ممكن وكيف يكون مقدمة في ابطال نفسه بان يتغير لفظها تغييرا لا يتغير به المعنى قالوا فيجب من اعتبار ما نبهنا عليه أن يكون الصانع الواجب الوجود غير مختلف النسب إلى الأوقات والأشياء الكائنة عنه كونا أوليا وما يلزم ذلك الاعتبار لزوما ذاتيا الا ما يلزم من اختلافات يلزم عنها فيتبعها التغير فهذه هي المذاهب وإليك الاختيار بعقلك دون هواك بعد أن يجعل واجب الوجود واحدا ) التفسير أقول أهل العلم فريقان منهم من أثبت أكثر من واجب وجود واحد ومنهم من لم يقل الا بالواجب الواحد اما الفريق الأول فقد تحزبوا إلى ثلاث فرق أحدها الذين زعموا أن هذا العالم المحسوس واجب لذاته على ما هو عليه من الشكل والمقدار والهيئة قال الشيخ لكنك إذا تذكرت ما قبل في شرط واجب الوجود لم تحد هذا المحسوس واجبا وتلوت قوله تعالى لا أحب الآفلين فان الهوى في حظيرة الامكان أقول يجب علينا أن نذكر هاهنا ما يدل على امكان العالم فنقول الدليل على أن هذا العالم ليس بواجب لذاته أن الجسم مركب وكل مركب ممكن بيان الصغرى من ثلاثة أوجه فالأول الجسم مركب من الهيولى والصورة على ما مر والثاني الأجسام متشاركة في الجسمية ومتباينة بخصوصياتها وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فخصوصية كل واحد واحد منها مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز والثالث كل جسم فانا نفرض فيه أجزاء خمسة بحسب الانقسامات بيان الكبرى أن كل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه وجزؤه غيره فكل مركب مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى الغير ممكن لا يقال لم لا يجوز أن يقال الجسم وان كان ممكنا لذاته لكنه واجب لوجوب أجزائه لأنا نقول انا بينا تعلق كل واحد من أجزاء الجسم بعضها بالبعض اما في الهيولى والصورة فقد مر الكلام فيه واما في الاجزاء الجنسية والفصلية فهذا الكلام فيها ظاهر وكذا القول في الاجزاء الجنسية الحجة الثانية الأجسام فيها كثرة وواجب الوجود ليس الا واحد الحجة الثالثة الأجسام ماهياتها مغايرة لوجودها وكل ما كان كذلك كان ممكنا الحجة الرابعة الأجسام مفتقرة إلى الاعراض وكل ما افتقر إلى الغير فهو ممكن لذاته الحجة الخامسة وجود الأجسام زائد على ماهياتها وكل ما كان كذلك فهو ممكن هذا مجموع ما يدل على أن الأجسام ممكنة وقد عرفت ما في كل واحد منها وعليه الفرقة الثانية زعموا أن العالم له ذات وصفات اما الذات فهي الأجسام وهي واجبة لذواتها ومنهم من قال الذات هي الهيولى التي هي محل الجسمية وهي واجبة لذاتها وأما الصفات وهي الشكل والمقدار والتحيز والحركة والسكون فكل ذلك من الممكنات وهذه المقالة أيضا باطلة بالأدلة المذكورة على فساد المقالة الأولى الفرقة الثالثة زعموا أن هذا العالم ممكن الوجود بذاته وصفاته ولكن واجب الوجود مع ذلك أكثر من واحد ثم هؤلاء أيضا فرق منهم من أثبت الهين واجبين لذاتيها أحدهما خير والآخر شرير ومنهم من قال بخمسة أشياء واجبة لذواتها لبارى