Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 240

Contributors:

P.240
قالوا فإن كان الداعي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير والجود هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة فهذا الداعي ضعيف وقد انكشف لذوي الانصاف ضعفه على أنه قائم في كل حال ليس في حال أولى بايجاب السبق منه في حال واما كون المعلول ممكن الوجود في نفسه واجب الوجود لغيره فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره كما نبهت عليه واما كون غير المتناهى كلا موجود الكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ فليس إذا صح على كل واحد حكم صح على كل حصل والا لكان يصح أن يقال الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود لان كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود فيحمل الامكان على الكل كما يحمل على كل واحد قالوا ولم يزل غير المتناهى من الأحوال التي يذكرونها معدوما إلا شيئا بعد شيء وغير المتناهى المعدوم قد يكون فيه أكثر وأقل ولا يثلم ذلك كونها غير متناهية في العدم واما توقف الواحد منها على أن يوجد قبله ما لا نهاية له أو احتياج شيء منها إلى أن يقطع اليه ما لا نهاية له فهو قول كاذب فان معنى قولنا توقف كذا على كذا هو أن الشيئين وصفا معا بالعدم والثاني لم يكن يصح وجوده الا بعد وجود المعدوم الأول وكذلك الاحتياج ثم لم يكن البتة ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال إن الآخر كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له أو محتاجا إلى أن يقطع اليه ما لا نهاية له بل أي وقت فرضت وجدت بينه وبين كون الأخير أشياء متناهية ففي جميع الأوقات هذه صفة