لا سيما والجميع عندكم وكل واحد واحد فان عنيتم بهذا التوقف أن هذا لم يوجد الا بعد وجود أشياء كل واحد منها في وقت آخر لا يمكن أن يحصى عددها وذلك محال فهذا هو نفس المتنازع فيه انه ممكن أو غير ممكن وكيف يكون مقدمة في ابطال نفسه بان يتغير لفظها تغييرا لا يتغير به المعنى قالوا فيجب من اعتبار ما نبهنا عليه أن يكون الصانع الواجب الوجود غير مختلف النسب إلى الأوقات والأشياء الكائنة عنه كونا أوليا وما يلزم ذلك الاعتبار لزوما ذاتيا الا ما يلزم من اختلافات يلزم عنها فيتبعها التغير فهذه هي المذاهب وإليك الاختيار بعقلك دون هواك بعد أن يجعل واجب الوجود واحدا ) التفسير أقول أهل العلم فريقان منهم من أثبت أكثر من واجب وجود واحد ومنهم من لم يقل الا بالواجب الواحد اما الفريق الأول فقد تحزبوا إلى ثلاث فرق أحدها الذين زعموا أن هذا العالم المحسوس واجب لذاته على ما هو عليه من الشكل والمقدار والهيئة قال الشيخ لكنك إذا تذكرت ما قبل في شرط واجب الوجود لم تحد هذا المحسوس واجبا وتلوت قوله تعالى لا أحب الآفلين فان الهوى في حظيرة الامكان أقول يجب علينا أن نذكر هاهنا ما يدل على امكان العالم فنقول الدليل على أن هذا العالم ليس بواجب لذاته أن الجسم مركب وكل مركب ممكن بيان الصغرى من ثلاثة أوجه فالأول الجسم مركب من الهيولى والصورة على ما مر والثاني الأجسام متشاركة في الجسمية ومتباينة بخصوصياتها وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فخصوصية كل واحد واحد منها مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز والثالث كل جسم فانا نفرض فيه أجزاء خمسة بحسب الانقسامات بيان الكبرى أن كل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه وجزؤه غيره فكل مركب مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى الغير ممكن لا يقال لم لا يجوز أن يقال الجسم وان كان ممكنا لذاته لكنه واجب لوجوب أجزائه لأنا نقول انا بينا تعلق كل واحد من أجزاء الجسم بعضها بالبعض اما في الهيولى والصورة فقد مر الكلام فيه واما في الاجزاء الجنسية والفصلية فهذا الكلام فيها ظاهر وكذا القول في الاجزاء الجنسية الحجة الثانية الأجسام فيها كثرة وواجب الوجود ليس الا واحد الحجة الثالثة الأجسام ماهياتها مغايرة لوجودها وكل ما كان كذلك كان ممكنا الحجة الرابعة الأجسام مفتقرة إلى الاعراض وكل ما افتقر إلى الغير فهو ممكن لذاته الحجة الخامسة وجود الأجسام زائد على ماهياتها وكل ما كان كذلك فهو ممكن هذا مجموع ما يدل على أن الأجسام ممكنة وقد عرفت ما في كل واحد منها وعليه الفرقة الثانية زعموا أن العالم له ذات وصفات اما الذات فهي الأجسام وهي واجبة لذواتها ومنهم من قال الذات هي الهيولى التي هي محل الجسمية وهي واجبة لذاتها وأما الصفات وهي الشكل والمقدار والتحيز والحركة والسكون فكل ذلك من الممكنات وهذه المقالة أيضا باطلة بالأدلة المذكورة على فساد المقالة الأولى الفرقة الثالثة زعموا أن هذا العالم ممكن الوجود بذاته وصفاته ولكن واجب الوجود مع ذلك أكثر من واحد ثم هؤلاء أيضا فرق منهم من أثبت الهين واجبين لذاتيها أحدهما خير والآخر شرير ومنهم من قال بخمسة أشياء واجبة لذواتها لبارى
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 241
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٤١