التفسير أقول قال صاحب الصحاح قولهم فلان في هذا الامر جذع إذا كان أحد فيه حديثا واعلم أن هذا الفصل مشتمل على مطلوبين أحدهما ان الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الا لمرجح فزعم كونها ضرورية غنية عن البرهان وثانيهما أن حصول المعلول عند حصول العلة التامة واجب وهذه القضية برهانية فلا جرم سمى الفصل المشتمل عليهما بالتنبيه والإشارة اما التنبيه فلأجل الأول واما لإشارة فلأجل الثاني وانما افتقر إلى هاتين المقدمتين لان العالم لو لم يكن صادرا عن الباري تعالى في الأول ثم صار صادرا عنه فلا بدّ لذلك من علة أخرى فلا يكون الباري تعالى مستقلا بالمؤثرية في الأزل فلا بدّ من ترتب الأثر عليه واعلم أن في المقدمة الثانية بحثا وهو أن الشيخ قال المعلول حين ما يصدر عن العلة اما أن يقال صدر عنه مع أنه وجب صدوره عنه أو ما وجب صدوره عنه والأول هو المطلوب واما الثاني فإنه يقتضى أن يكون صدوره عنه ممكنا إذ لا وجه للامتناع وحينئذ يعود المحال في طلب سبب الترجيح جذعا فان قيل لم لا يجوز أن يقال إنه قبل حضور هذا السبب كان الوجود والعدم بالنسبة اليه على السواء فلا جرم افتقر إلى المرجح وبعد حضور هذا السبب صار الوجود أولى وأرجح من العدم وان لم ينته إلى حد الوجوب فلأجل حصول هذه الأولوية استغنى عن السبب الجديد ولأجل انه لم ينته إلى حد الوجوب بقي في حد الامكان فنقول القول بهذه الأولوية باطل لأنه مع حصول هذه الأولوية لا شك في امكان صدور المعلول عنه فإن كان لا صدوره عنه محالا فهو القول بالوجوب وان لم يكن محالا كان الصدور واللاصدور مع حصول هذه الأولوية ممكنين فليفرضا واقعين حتى يحصل المعلول تارة مع هذه الأولوية ولا يحصل أخرى فيكون اختصاص أحد زماني حصول هذه الأولوية بحصول المعلول دون الزمان الثاني ان كان لامر لم تكن الأولوية الحاصلة أولا كافية وان كان لا لامر كان اختصاص أحد الزمانين بالوقوع دون الزمان الآخر مع أن الأولوية بالنسبة اليهما على السواء ترجيحا لاحد طرفي الممكن المتساوى على الآخر لا لمرجح وهو محال فظهر بهذا بطلان القول بهذه الأولوية ويثبت أنه متى خرج عن حد التساوي فلا بد من الوصول إلى الوجوب
( المسألة التاسعة ) في أن الواحد حقا لا يصدر عنه الا المعلول الواحد فصل واحد
( تنبيه [ في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد ]
مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها ( ا ) غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها ( ب ) وإذا كان الواحد يجب عنه شيئان فمن حيثيتين فمختلفتى المفهوم وفمختلفتى الحقيقة فاما أن يكونا من مقوماته أو من لوازمه فان فرضنا من لوازمه عاد الطلب جذعا فينتهى إلى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين اما للماهية واما لأنه موجود واما بالتفريق فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر فهو منقسم الحقيقة ) التفسير أقول تحرير هذه الحجة أن مفهوم انه صدر عن هذه العلة هذا مغاير لمفهوم انه صدر عنها ذلك فالمفهومان اما أن يكونا مقومين أو لازمين أو أحدهما مقوم والآخر لازم فإن كان الأول كانت الحقيقة مركبة لا بسيطة وان كان الثاني فاللوازم معلولة فيكون مفهوم