تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
منها حادثا لافتقر حدوثه إلى مؤثر آخر والكلام في كونه مؤثرا في ذلك الآخر كالكلام في الأول فيلزم التسلسل وهو محال فاذن كل الأمور المعتبرة في مؤثرية اللّه تعالى في العالم أزلية وأيضا فمن الظاهر أن المؤثر متى حصل مستجمعا جميع الأمور المعتبرة في المؤثرية وجب ترتب الأثر عليه لأنه لو جاز تخلف الأثر عنه كان صدور الأثر عن العلة المستجمعة لجميع تلك الأمور المعتبرة في المؤثرية ولا صدوره عنها على السواء ولو كان كذلك لما ترجح الصدور على اللاصدور الا لمرجح آخر فلم تكن جميع الأمور المعتبرة في المؤثرية حاصلا قبل حصول هذا الزائد وكنا فرضنا أن الامر كذلك هذا خلف وإذا ثبت المقدمتان لزم من قدم الباري تعالى قدم افعاله فهذا تحرير هذه الحجة ولقائل أن يقول هذه الكلام انما يلزم في الموجب بالذات أما الفاعل المختار فلا لاحتمال أن يقال إنه كان في الأزل مريدا احداث العالم في وقت دون وقت فإذا قالوا فلم أراد احداثه في ذلك الوقت دون ما قبله أو ما بعده كان الكلام فيه طويلا وهو مذكور في سائر كتبنا على وجه الاستقصاء ( المسألة السابعة ) في تفسير لفظ الابداع فصل واحد

( تنبيه [ في تفسير معنى الابداع ]

الابداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره متعلق به فقط دون متوسط من مادة أو آلة أو زمان وما يتقدمه عدم زماني لم يستغن عن متوسط والابداع أعلى رتبة من التكوين والاحداث ) التفسير أقول هذا الفصل مشتمل على مطالب ثلاثة أحدها تفسير لفظ الابداع وهو أن لا يتوقف صدور المعلول عن العلة على توسط الآلة والزمان والمادة وثانيها أن كل ما يتقدمه عدم زماني فلا بدّ وأن يكون مسبوقا بمادة وزمان وقد مر الكلام في ذلك وثالثها أن الابداع أعلى رتبة من التكوين وهذه مسئلة خطابية وانما ذكر هذه المسألة ليتبين أن كون الباري تعالى فاعلا للعالم مع كونه أزليا أجل وأعلى مما إذا كان فاعلا له لو لم يكن أزليا ( المسألة الثامنة ) في أن أحد طرفي الممكن لا يترجح على الآخر الا لعلة وان حصوله واجب عند حصول العلة فصل واحد

( تنبيه وإشارة [ في أن الممكن لا ترجيح لأحد طرفيه على الآخر إلا بسبب ]

كل شيء لم يكن ثم كان فبين في العقل الأول أن ترجح أحد طرفي امكانه صار أولى بشيء أو بسبب وان كان قد يمكن العقل أن يذهل عن هذا البين ويفرغ إلى ضروب من البيان وهذا الترجيح والتخصيص عن ذلك الشيء اما ان يقع وقد وجب عن السبب أو بعد لم يجب بل هو في حد الامكان عنه إذ لا وجه للامتناع عنه فيعود الحال في طلب سبب الترجيح جذعا ولا يقف فالحق أنه يجب عنه )