تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بذلك الامكان وان تلك المادة قديمة ولقائل أن يقول لا نسلم أن كل محدث فهو مسبوق بالامكان قوله لأنه قبل حدوثه اما أن يكون واجبا أو ممتنعا أو ممكنا قلنا إنه قبل حدوثه ليس شيء معين حتى يحكم عليه بأنه اما هذا أو ذاك بل هو نفى محض وعدم صرف وليس له تعين ولا تميز وقولنا ليس له تعين وان كان فيه نوع مناقضة من حيث انا حكمنا عليه على التعين بأنه ليس له تعين ولكن ذلك لضرورة اللفظ وضيق العبارة واما في التحقيق فنعلم بالضرورة ان قبل حدوث الشيء ليس هناك أمر متعين متميز بل ليس الا النفي الصرف وإذا كان كذلك كان القول بأنه اما أن يكون واجبا أو ممتنعا أو ممكنا فاسدا لان الحكم يستدعى محكوما عليه فإذا لم يكن هناك محكوم عليه أصلا استحال الحكم وهذا الكلام متين لولا أنه معارض بانا نصف الشيء قبل حدوثه بأنه مقدور للقادر وانه أيضا في نفسه متميز عن العدم فلو لا تميزه لما صح ذلك ولكن يمكن معارضة هذه المعارضة بالممتنع فإنه متميز عن الممكن وذلك لا يستدعى كونه في نفسه شيا ثابتا موصوفا بصفة فكذا هذا ثم لئن ساعدنا على أنه قبل الحدوث ممكن لكن لم قلتم ان الامكان صفة ثبوتية والذي يدل على أنه لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيا أمور فالأول أنه لو كان أمرا ثبوتيا لكان اما أن يكون واجبا أو ممكنا والأول باطل لأنه وصف غير مستقل في نفسه فلا يكون واجبا لذاته ولأنه لو كان واجبا لذاته ووجود الصفة مشروط بوجود الموصوف لكان وجود الممكن شرطا فيما هو موجود لذاته وما كان شرطا للشيء الواجب بذاته أولى بان يكون واجبا لذاته فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا هذا خلف وأما ان كان الامكان ممكنا لذاته لزم التسلسل لا يقال لم لا يجوز أن يكون كون الامكان ممكنا نفس ذاته فيسقط التسلسل لأنا نقول هذا الاحتمال محال لان امكان الشيء وصف عارض لماهية الشيء بالنسبة إلى وجوده والعارض متأخر والمتأخر مغاير فيكون الامكان ممكنا مغايرا لذاته لا محالة وحينئذ يعود الاشكال الثاني وهو أن الامكان لو كان وصفا ثبوتيا لكان اما أن يكون حالا فيه أو في غيره ومحال أن يكون حالا فيه لان الشيء قبل حدوثه غير موجود والمعدوم لا يكون محلا للموجود ومحال أن يكون حالا في غيره لان وصف الشيء نعت له ونعت الشيء لا يكون حاصلا في غيره ولو عقل ذلك لعقل أن تكون الحركة حالة في محل ويكون الموصوف بها محلا آخر وذلك محال الثالث وهو ان الامكان صفة إضافية عارضة لحقيقة الشيء بالنسبة إلى وجوده وشرط وجود الإضافة وجود المضافين فلو كان الامكان وصفا ثبوتيا لكان شرط ثبوته ثبوت الماهية وثبوت الوجود فيلزم أن يكون وجود الممكن متقدما على امكانه فيكون ما بالغير اقدم مما بالذات هذا خلف واعلم أن صريح العقل ما قضى بوجود الامكان في الخارج لكنه قضى بامكان الوجود في الخارج والذي ذكره من أنه لا فرق من عدم الامكان وامكان العدم وإلا لزم وقوع التفرقة في العدمات فهو منقوض بالامتناع ولأنا نعلم بالضرورة امتياز بعض العدمات عن
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 227 | فخر الدين الرازي