تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يمكن أن يكون المرجع بها إلى ذاتيهما لما بينا أن المعية إضافة عارضة لكل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر والعوارض متأخرة والمتأخر عن الشيء ليس عين ذلك الشيء فاذن المعقول من قولنا اليوم ما حصل مع الأمس أنه ما حصل في الزمان الذي حصل فيه الأمس وحينئذ يعود التسلسل ولا دافع لهذه الاشكالات الا أن يقال القبلية والبعدية والمعية لا يتوقف تحققها على وجود الزمان ومتى ثبت ذلك ظهر فساد حجتهم بالكلية واعلم أن الالزام الذي أوردناه في تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض يمكن ايراده في كون الزمان مع الحركة فإنه يقال إن معية الحركة إلى الزمان ليست نفس الزمان والحركة لما بينا أن المعية إضافة فتكون مغايرة ثم يعود البحث وهاهنا الزام آخر وهو أن اللّه تعالى سابق على العالم ويستحيل أن يكون سبقه عليه بالزمان والا لزم كونه تعالى زمانيا والزمان عند الشيخ من لواحق الحركة والتغير فيلزم كونه تعالى متحركا متغيرا وهو محال ولما ثبت ذلك ظهر انه لا يلزم من حصول هذا النوع من التقدم حصول الزمان فاما قوله في آخر هذا الفصل وقد علمت أن مثل هذا الاتصال الذي يوازى الحركات في المقادير ان يتألف من غير منقسمات فالمراد منه بيان أن الامر الذي يلحقه لذاته هذه القبليات والبعديات لا يجوز أن يكون مؤلفا من أمور غير منقسمة لان هذا أمر مطابق للحركة والحركة منقسمة على ما مر بيانه في النمط الأول والمطابق للمنقسم منقسم لان كل ما يفرض له شيأ غير منقسم فالحركة الواقعة فيه منقسمة ويكون أحد نصفى الحركة سابقا على النصف الآخر فتكون تلك المدة أيضا منقسمة وقد فرضناها غير منقسمة هذا خلف ( المسألة الثالثة ) في بيان أن الزمان هو مقدار الحركة فصل واحد