الشيخ عليها في بيان أنه لا يجوز أن يكون وجود اللّه تعالى زائدا على ماهيته تعالى فجميع مقدماتها مسلمة الا قوله لو كانت الماهية علة لوجود نفسها لكانت متقدمة بالوجود على نفسها فان العلة متقدمة بالوجود على المعلول فانا نمنع هذا التقدم وبيانه من وجوه الأول انا سنبين ان شاء اللّه تعالى في النمط الخامس من هذا الكتاب ان تقدم العلة على المعلول بالذات ان أريد به كونها مؤثرة فيه فهذا معلوم مسلم ولكن قول القائل العلة متقدمة على المعلول بالوجود يرجع حاصله إلى أن العلة لا تؤثر في المعلول الا بعد وجودها وهذا هو المصادرة على المطلوب الأول فانا ندعى أن المؤثر في وجود اللّه تعالى هو نفس ماهيته فقط لا باعتبار وجود آخر سابق فيكون كلامكم إعادة لمحل النزاع بعبارة أخرى وذلك مما لا فائدة فيه وان أريد بالتقدم أمر وراء المؤثرية فذلك غير متصور فضلا عن أن يكون مصدقا به الثاني انا نزلنا من هذا المقام لكنا نقول لم قلتم ان كل علة فهي متقدمة بالوجود على المعلول ا لا ترى أن ماهيات الممكنات قابلة لوجوداتها فماهياتها علل قابلة لوجوداتها ففي هذا الموضع العلة القابلية لا يجب تقدمها على المعلول بالوجود وإذا كان كذلك فلم لا يجوز مثله في العلة الفاعلية وأيضا فالشيخ ذكر في أول هذا الفصل من هذا الكتاب أنه قد يجوز أن تكون ماهية الشيء سببا لصفة من صفاته فنقول الماهية إذا كانت مؤثرة في صفة من صفات نفسها كانت علة لتلك الصفة ولا يجوز أن يكون تقدمها على تلك الصفة بالوجود والا لم تكن العلة نفس الماهية فقط بل الماهية الموجودة لكنه مسلم أن العلة هي نفس الماهية فثبت أن تقدم المؤثر على الأثر لا يجب أن يكون بالوجود فان قيل إذ لم يكن الوجود معتبرا في كون الماهية مؤثرة وكل ما لا يكون موجود كان معدوما فحينئذ يلزم أن تكون الماهية حال عدمها مؤثرة في وجود نفسها وذلك محال فنقول انه لا يلزم من قولنا انه لا يتوقف علية الماهية لوجود نفسها على وجود الماهية صحة كون الماهية حال عدمها مؤثرة في الوجود كما أنه لا يلزم من قولنا انه لا يتوقف كون الماهية الممكنة قابلة للوجود على وجود تلك الماهية صحة كونها حال عدمها قابلة للوجود بل الحق أن الماهية من حيث هي هي مغايرة لوجودها وعدمها ونحن انما جعلنا المؤثر في لوجود نفس تلك الماهية فقط وذلك لا يمنع من خلوها عن الوجود فهذا اتمام الكلام في هذه المسألة ويجب أن يعلم أنه لا يمكن أن يحصل في هذه المسألة قول وراء
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 203
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٣