تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

( إشارة [ في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود ]

قد يجوز أن تكون ماهية الشيء سببا لصفة من صفاته وأن تكون صفة له سببا الصفة أخرى مثل الفصل للخاصة ولكن لا يجوز أن تكون الصفة التي هي الوجود للشيء انما هي بسبب ماهيته التي ليست من الوجود أو بسبب صفة أخرى لان السبب متقدم في الوجود ولا متقدم بالوجود قبل الوجود ) التفسير هذا هو المقدمة الثانية المحتاج إليها في تقرير البرهان الذي ذكره في التوحيد وهي أن ماهية الشيء يجوز أن تكون سببا لصفة من صفاته ويجوز أيضا أن تكون صفة لماهية سببا لصفة أخرى ولكن لا يجوز أن تكون الماهية ولا صفة من صفاتها سببا لوجود نفسها لان العلة متقدمة بالوجود على المعلول فلو كانت الماهية علة لوجود نفسها لكانت متقدمة بوجودها على وجود نفسها فيلزم اما تقدم الشيء على نفسه أو أن يكون الشيء موجودا مرتين وهو محال ولأنا ننقل الكلام حينئذ إلى الوجود الأول والكلام فيه كالكلام في الأول فيلزم التسلسل هذا حاصل ما في هذا الفصل واعلم أن الكلام في هذه المسألة من أجل المباحث الإلهية وقد اضطربت العقول والافهام فيه وأنا شير إلى النكت المعتبرة فيها وأحيل بالاستقصاء على سائر مصنفاتنا فأقول لا شك ولا شبهة في أن اللّه تعالى موجود فلا يخلو اما أن يكون قول الموجود عليه وعلى الممكنات الموجودة بالاشتراك اللفظي أو بالاشتراك المعنوي والأول هو أن يقال وقوع لفظة الموجود على الواجب والممكن كوقوع لفظ العين على مسمياته واللون على السواد والبياض وقد اتفقت الفلاسفة المعتبرون على فساد هذا الاحتمال وان كان قد ذهب اليه طائفة من حذاق المتكلمين واحتجت الفلاسفة على فساد هذه المقالة بأمور الاوّل انا نعلم بالضرورة أن مقابل الانتقاء الثبوت فلو لم يكن للثبوت مفهوم واحد محصل لم يكن المقابل للانتفاء أمرا واحدا بل أمور كثيرة وذلك يقدح في العلم الضروري بأن قولنا الشيء اما أن يكون وامّا أن لا يكون قسمة منحصرة الثاني وهو أنه يمكننا تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد القسمة لا بد وأن يكون مشتركا بين الاقسام فإنه لا يصح أن يقال العين اما أن يكون دكية وجاسوسا اللهم الا أن يكون المراد المسمى بلفظ العين اما هذا واما ذاك وحينئذ يستقيم التقسيم ويكون المورد أمرا معنويا مشتركا لان كون الشيء مسمى باللفظة الفلانية حالة نسبية معقولة وهي مشتركة بين الامرين والثالث وهو أنا إذا أقمنا الدلالة على أن العالم لا بد له من مؤثر موجود قطعنا بوجود المؤثر ثم لو تشككنا في أن ذلك الموجود واجب أو ممكن أو جوهر أو عرض لم يقدح تشككنا في كل واحد من الأجسام في قطعنا بأنه موجود ولو اعتقدنا انه واجب ثم تشككنا في أنه ممكن فإنه لا يبقى في هذه الحالة اعتقاد كونه واجبا فلو لا أن كونه موجودا أمر مشترك بين جميع هذه الاقسام والا لوجب أن لا يبقى القطع بكونه موجودا عند الشك في هذه الاقسام كما لا يبقى القطع بكونه واجبا عند الشك في كونه ممكنا والرابع وهو أن من قال بان الوجود أمر غير مشترك فقد قال بكونه مشتركا فيه من حيث لا يشعر به لان الوجود في كل شيء لما كان بخلاف وجود الآخر لم يكن هاهنا شيء واحد يحكم عليه بأنه غير مشترك بل هاهنا مفهومات لا نهاية لها ولا بد من اعتبار كل واحد منها ليعرف أنه هل هو مشترك فيه أم لا فلما لم يحتج إلى ذلك بل الحكم على الوجود بأنه غير مشترك فيه مطرد في جميع الموجودات علمنا أن الوجود غير مشترك الخامس انا كما نعقل في السوادات انها متساوية في السوادية وكذا القول في جميع الطبائع النوعية فكذلك نعقل في الموجودات انها متساوية في مجرد الوجود فلو جاز انكار هذه القضية لجاز أيضا انكار تلك القضايا وذلك يقضى إلى أن لا يقطع بتماثل شيء من الأشياء أصلا السادس وهو أن رجلا لو ذكر شعرا وجعل قافية جميع أبياته لفظة الوجود لاضطر كل أحد إلى العلم بأن القافية مكررة ولو جعل قافية جميع أبياته لفظة العين مثلا بحيث يكون اللائق بكل بيت معنى من معاني لفظ العين فإنه لا يقال فيه ان القافية مكررة ولولا أن العلم الضروري حاصل للكل بأن المفهوم من لفظ الموجود واحد في الكل والا لما حكموا بالتكرير هاهنا كما لم يحكموا به في الصورة الأخرى فهذا جملة ما ذكره في ابطال قول من يقول إن لفظ الموجود واقع على الواجب والممكن بالاشتراك وبالجملة ففساده كالمجمع عليه بين الفلاسفة ولما بطل هذا القسم فحينئذ نقول لو ثبت أن وجود اللّه تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث