Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 164

Contributors:

P.164
نصف الأبوة قائم بنصف بدن الأب وثلثها قائم بثلثه وكذلك الوجود صفة للجسم مع أنه لا يعقل الوجود نصف وثلث وربع وكذلك التربيع والاستدارة وغيرهما لا يعقل لها نصف وثلث وربع بلى يعقل للمربع والمستدير نصف وثلث فاما أن يكون للتربيع والاستدارة نصف فهو غير معقول ويمكن أن يجاب فيقال أما الوحدة الجسمانية فإنها قابلة للقسمة الفرضية وسنبين ان الصورة العقلية لا تقبل القسمة بوجه أصلا وأما الإضافة أو التربيع فاما أن يلزم كونها متجزئة أو يمتنع كونها أمورا وجودية وهذه الأشياء وان كانت مخالفة للمشهور من مذاهب الحكماء لكن رفع الشكوك المذكورة لا يمكن الا بها فقد تكلمنا في بيان ان ما لا ينقسم يستحيل أن يقارن المنقسم في الوضع فنقول اما ان كل متحيز فهو منقسم فقد ثبت بالأدلة الدالة على نفى الجزء وأما ان الحال في المنقسم منقسم فقد مضى الكلام فيه وأما ان العلم الكلى يستحيل الانقسام عليه فلانه لو انقسم لكان انقسامه إلى أجزاء مختلفة الحقائق أو متساوية الحقائق فإن كان الأول لم يكن كل واحد من تلك الأجزاء متألفا من أجزاء مختلفة الحقائق والا لزم أن تكون حقيقة ذلك العلم متقومة من أجزاء غير متناهية وذلك محال بتقدير أن يكون محالا فإنه لا بد وأن يكون فيها ما لا يكون متألفا عن أجزاء أخر بل يكون بسيطا لان كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فان الواحد لا بد وأن يكون موجودا فيها وإذا كان كذلك بطل أن يكون العلم منقسما دائما إلى أقسام مختلفة الطبائع وأما القسم الثاني وهو أن ينقسم العلم إلى أجزاء متساوية الماهيات والدليل على بطلانه ما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا الفصل ولما بطل القسمان ثبت ان العلوم العقلية لا تقبل القسمة فيلزم أن يكون محل تلك العلوم ليس بجسم ولا بجسمانى وهو المطلوب

( وهم وتنبيه [ في بيان فساد أن تقبل الصورة العقلية القسمة الوهمية ]

أو لعلك تقول قد يجوز أن تقع للصور العقلية الوحدانية قسمة وهمية إلى أجزاء متشابهة فاسمع