تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وانه لا مانع من المعقولية الا المادة وبيانه ان الشيء إذا كان قائما بذاته كانت حقيقته حاصلة لذاته وكل ما حقيقته حاصلة لشيء كانت حقيقته معقولة لذلك الشيء بناء على أنه لا معنى للتعقل الا حصول المعقول للعاقل فإذا كل ما كان قائما بذاته فإنه لا بد وأن تكون حقيقته معقولة لذاته وأما كل ما يكون قائما بغيره فإنه لا بد وان لا تكون حقيقته حاصلة لذاته بل لغيره وإذا لم تكن حقيقته حاصلة لذاته لم يكن هو عالما بذاته فقد ظهر من هذا ان كل ما لا يكون موجودا في محل فإنه يكون معقولا لذاته أي تكون ذاته عالمة بذاته فقد ظهران كل مجرد عن المادة وعلائقها فهو معقول لذاته وانه لا حاجة في كونه معقولا إلى عمل يعمل به حتى يصير معقولا بل يحتاج بعض ما يعقله إلى عمل يعمله حتى يستعد به لان يعقله فان غيره إذا أراد أن يعقله فإنه ربما احتاج إلى فكر وتأمل واكتساب صورة حتى تصير معقولة فلا جرم مثل هذه الماهية لا تكون معقولة لذاته بل لا بد وان يعمل بها عمل حتى تصير معقولة بالفعل فقد تلخص انه متى ثبت القول بان التعقل هو نفس حصول المعقول للعاقل ثبت ان المادة مانعة من التعقل وانه لا مانع فيه الا المادة فاما إذا كان أمرا زائدا عليه فسواء أثبتنا الصورة الذهنية أو لم نثبتها لم يصح ذلك ( المسألة الثالثة ) في الحواس الباطنة فصل واحد

إشارة [ في إثبات القوى المدركة وأحوالها ]

( إشارة لعلك تنزع الآن إلى أن نشرح لك أمر القوى الدراكة من باطن أدنى شرح وان تقدم شرح أمر القوى المناسبة للحس أولا فاسمع أليس قد تبصر القطر النازل خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا هذا كله على سبيل المشاهدة ليس على سبيل تخيل أو تذكر وأنت تعلم أن البصر انما ترتسم فيه صورة المقابل والمقابل النازل أو المستدير كالنقطة لا كالخط فقد بقي إذا في بعض قواك هيئة ما ارتسم أولا واتصل بها هيئة الابصار الحاضرة فعندك قوة قبل البصر إليها يؤدى البصر كالمشاهدة وعندها تجمع المحسوسات فيدركها فالعقل وان لم تعلم وأما المجرد الثاني فيكون لك بها أن تدرك ان اللون عن الطعم أعنى الجزءين ان هذا الأصفر هو هذا الحلو وان لم تكن ذقت ذلك مرة وعندك قوة تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوبة مجتمعة فيها وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم ان هذا اللون غير هذا الطعم وان لصاحب هذا اللون هذا الطعم فان القاضي بهذين الامرين يحتاج إلى أن يحضره المقضى عليهما جميعا فهذه قوى