Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 137

Contributors:

P.137
ليس عبارة عن مجرد الشبح المنطبع لان الشيخ نص في الشفاء على أن الأشباح تنطبع في الجليدتين مع أن الابصار لا يحصل هناك بل عند ملتقى العصبتين وذلك يدل على أن الابصار ليس نفس انطباع تلك الأشباح وأيضا فالقوة الباصرة لا يدرك ما في آلتها من اللون والشكل والمقدار مع أن المقارنة حاصلة هناك فثبت ان الابصار ليس نفس الانطباع فثبت بهذه الوجوه ان الادراك ليس عبارة عن نفس الانطباع بل الحق انه حالة نسبية إضافية فانا نعلم بالبديهة انا إذا أبصرنا زيدا فان لقوتنا الباصرة نسبة خاصة اليه وان الذي يقال من أن المبصر ليس هو زيد الموجود في الخارج بل هو غير مبصر أصلا وانما المبصر مثاله وشبحه فإنه تشكيك في أجلى العلوم الضرورية وأقواها وان أمثال هذه الكلمات يجب أن لا يخطر ببال الانسان السليم العقل فضلا عن أن يجعلها مواضع البحث والتدقيق وهذا تمام الكلام في الادراك والشعور ولنرجع الآن إلى شرح المتن اما قوله ادراك الشيء هو أن يكون حقيقة متمثلة عند المدرك نشاهدها بما به يدرك فاعلم أن البحث فيه من وجهين الاوّل ان قوله ادراك الشيء هو أن يكون حقيقته متمثلة عند المدرك مشعر بان الادراك أمر وراء حصول الصورة لأنه اعتبر في الادراك الحضور عند المدرك فإن لم يكن الادراك الأنفس الحضور ولم يكن المدرك الا الذي حضر عنده شيء فيصير معنى قوله حقيقته متمثلة عند المدرك ان حقيقته حاضرة عند الشيء الذي هي حاضرة عنده ومعلوم ان ذلك خطأ وكذلك قوله نشاهدها بما به يدرك أضاف المشاهدة إلى تلك الحقيقة المتمثلة وذلك يقتضى كون المشاهدة مغايرة لتلك الصورة لمتمثلة فظهر ان اللفظ هاهنا مشعر بكون الادراك أمرا مغايرا للتمثيل والحضور ولكن كلامه في أكثر المواضع يقتضى كون الادراك نفس التمثل الثاني ان قوله حقيقته متمثلة عند المدرك تستدعى بحثا عن التمثل فإنه ان عنى به انه يحصل مثل المعلوم في العالم حتى أن فسر أن من علم البحر والجبل حصل فيه ما يماثل البحر والجبل فذلك معلوم البطلان بالضرورة وان عنى به غيره فلا بدّ من بيانه لا يقال معناه انه يحصل فيه مثاله والفرق بين المثل والمثال ظاهر لان الانسان المنقش على الحائط مثال الانسان الطبيعي وان لم يكن مثلا له لأنا نقول أن المثال مماثل للمثل من وجه ومخالف له من وجه فالإنسان المصور على الجدار مماثل للانسان الطبيعي في الشكل ومخالف له في سائر الاعتبارات وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز فإذا عقلنا شيأ وحصل في ذهننا مثاله فإن كان ذلك المثال مساويا للمعلوم من كل وجه فقد عاد المحال وان كان مخالفا له من بعض الوجوه وجب أن لا يكون وجه المخالفة معلوما والا فقد حصل العلم بذلك الوجه مع أن مثاله غير حاصل في الذهن وذلك يبطل أصل القاعدة فاما أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك إذا أدرك فيكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة مثلا كثير من الاشكال الهندسية بل كثير من المفروضات التي لا يمكن إذا فرضت في الهندسة مما لا يتحقق أصلا أو يكون مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك غير مباين هو الباقي فالمراد منه ذكر الدلالة على اثبات هذه الصورة الذهنية وقد قررناها وقوله أو يكون مثال حقيقته مرتسما هو الموضع للبحث فإنه يقال له ان أردت بالمثال المثل فقد أبطلناه وان أردت به غيره فلخصه ليكون الكلام بالنفي والاثبات واردا على تصور محصل ثم لقائل أن يقول لا معنى للجهل الا ما حصل في الذهن مع أنه لا يكون مطابقا للخارج فالصورة الذهنية ان لم تكن مطابقة للخارج كانت جهلا وان كانت مطابقة له فلا بدّ من أمر في الخارج فإذا ثبت أمر في الخارج فلم لا يجوز أن يكون الادراك عبارة عن حصول حالة نسبية بين القوة المدركة وبين ذلك الموجود في الخارج وأيضا فلم لا يجوز أن يقال الصورة التي يتعقلها أو يتخيلها وان لم تكن حاضرة عندنا الا