Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 134

Contributors:

P.134
حالة نسبية إضافية اما بين القوة العاقلة وبين ماهية الصورة الموجودة في العقل أو بينهما وبين الامر المتقدر في الخارج ولنبين هذه الدعوى في جميع أصناف الادراكات بدليل يخصه اما الوجهان العامان فالأول ان ادراك السواد مثلا سواء كان ذلك الادراك تعقلا أو تخيلا أو ابصارا لو كان عبارة عن حصول حقيقة السواد للشيء لكان الموجود الموصوف بالسواد مدركا له لان السواد حاصل له والتالي ظاهر الفساد فالمقدم مثله لا يقال هذا انما يلزم لو قلنا ادراك السواد عبارة عن حصول السواد لشيء كيف كان ذلك الشيء ونحن لا نقول ذلك بل نقول ادراك السواد عبارة عن حصوله للقوة المدركة والجماد لما لم يكن له قوة مدركة لم يلزم من حصول السواد له كونه مدركا لذلك السواد وأيضا فان ماهية النفس مخالفة لماهية الجسم فلا يلزم من كون حصول السواد في النفس عبارة عن ادراك النفس له أن يكون حصول السواد للجسم عبارة عن ادراك الجسم له وأيضا فلان حصول السواد للشيء انما يكون عبارة عن ادراك ذلك الشيء له إذا كان ذلك الحصول واقعا على وجه مخصوص وهو التجرد عن المال وهذا المعنى غير ثابت في حصول السواد في الجسم للجسم فلا يلزم من حصول السواد في الجسم أن يكون الجسم مدركا له لأنا نقول اما الأول فظاهر البطلان لان حقيقة المدرك شيء له الادراك كما أن المفهوم من الناطق شيء له النطق فإن كان الادراك عبارة عن نفس حصول الصورة للشيء كان المدرك عبارة عن الشيء الذي حصلت له تلك الصورة وإذا كان كذلك فقولنا للشيء الذي حصلت له الصورة وما حصلت الصورة له وهذا باطل وبالجملة الجماد يصدق عليه انه حصلت له حقيقة السواد ويكذب عليه انه حصل له ادراك حقيقة السواد فيجب القطع بأنه ليس حصول حقيقة السواد للشيء نفس ادراك حقيقة السواد وأما الثاني فهو ظاهر الفساد أيضا لان كون النفس عالمة بالسواد مثلا ليس عبارة عن نفس ذاتها اما أو لا فلانه يلزم ان لا يعتبر في كون النفس عالمة بالسواد حصول حقيقة السواد لها وذلك يقدح في أصل قولهم واما ثانيا فلانه يلزم أن تكون النفس عالمة بالسواد وليس أيضا عبارة عن السواد الحاصل فيها لان السواد الحاصل فيها يجب أن يكون مثلا للسواد الحاصل في الجسم والا لم يكن العلم بالسواد عبارة عن حصول مثل السواد في الذهن وذلك اعتراف بفساد قولهم فاذن هو أمر زائد على ذات النفس في ذات السواد الحاصلة فيها وذلك اعتراف بان العلم بالسواد مغاير للسواد والنفس التي انطبع السواد فيها وهو المطلوب وأما الثالث فهو ركنك أيضا لان السواد المنطبع في الذهن اما أن يكون مشاركا للسواد الخارجي في تمام الماهية أولا يكون فإن لم يكن فهذا نفى للصورة الذهنية فضلا عن أن يقال إن حصول تلك الصورة هو نفس العلم بتلك الماهية وان كان فلا يخلو اما أن يكون العلم عبارة عن تلك الصورة أو عن أمر زائد على