Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 138

Contributors:

P.138
انها موجودة في أنفسها اما بأن تكون قائمة بأنفسها على ما يقول به أفلاطون واما أن تكون مرتسمة في شيء من الاجرام الغائبة عنا وهذا وان كان مستبعدا لكنه بالقياس إلى التزام ان الأثر الحاصل عند تعقل السماء في الذهن مساو لنفس السماء حتى يكون العرض الغير المحسوس مساويا للجوهر القائم بالنفس من كل لوجوه أمر سهل غير مستبعد ( المسألة الثانية ) في بيان درجات الادراكات في التجرد فصل واحد تنبيه

تنبيه [ في بيان أنواع الادراك ومراتبها ]

( الشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد ثم يكون متخيلا عند غيبته بتمثل صورته في الباطن كزيد الذي أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيلته وقد يكون معقولا عندما يتصور من زيد مثلا معنى الانسان الموجود لغيره وهو عندما يكون محسوسا فيكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته مثل أين ووضع وكيف ومقدار بعينه لو توهم بدله غيره لم تؤثر في حقيقة ماهية انسانيته والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة التي خلقت منها لا تجردها عنه ولا يناله الا بعلاقة وصنعه بين حسه ومادته ولذلك لا يتمثل في الحس الا إذا ظهر صورته إذا زال وأما الخيال الباطن فتخيله مع تلك العوارض لا يقدر على تجريده المطلق عنها لكنه يجرده عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها لحس فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة مستثبتا إياها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا