حدود المصطلحات الطبيعية كاملة .
أمّا مسألة المطابقة بين حدود الغزالي وحدود ابن سينا فهي ذات قيمة خاصة ، ليس كما بدت لنا في إعادة صياغة نظرية التعريف ، بل في اقرار تعريفات ابن سينا جملة وتفصيلا ، فلم يغيّر الغزالي في الألفاظ المعرفة للحد الّا نادرا ، وبما ينسجم مع نظرة الغزالي إلى المعاني التي قد تختلط في ذهن من يقرأ نصوصه باعتبارها تنقيحا لأقوال الفلاسفة ، اعني ابن سينا أولا وبالذات .
فالحدود التي أعاد الغزالي صياغتها هي تلك الحدود المتعلقة بالالهيات ، وهي ( العقل ) « 105 » و ( النفس ) « 106 » ؛ أو انه اجرى تعديلات على قراءة الحدود ، كما نجد في حدود ( الابداع ) « 107 » ، و ( الخلق ) « 108 » و ( القدم ) « 109 » . فالذي يسميه الغزالي قسما أولا لتحديد المصطلحات المستعملة في الإلهيات « 110 » ، وهو القسم الذي تعرّض لإعادة صياغة تعريفاته وتعديلها وتقدير ذلك واضح لأن موضوعها من الموضوعات الحساسة في قراءات الغزالي للفلسفة .
أمّا تعريفات القسم الطبيعي ، والقسم الرياضي ؛ فقد اقتبسها الغزالي عن ابن سينا في رسالة الحدود بلا اجراء تغيير الا ما ندر في الألفاظ ، ومعنى هذا ، اقرار الغزالي لحدود سبعين مصطلحا فلسفيا وردت بكاملها عند ابن سينا . انّ الموازنة المستمرة بين كل حدود الغزالي بما يقابلها عند ابن سينا تؤكد ان الغزالي لم يخاصم الفلاسفة في كل هذه الحدود .
ولا بدّ لنا ، ونحن نأتي على نهاية حديثنا عن الحدود عند الغزالي ، من ملاحظة مسألتين مهمتين في سياق تاريخ المصطلح الفلسفي : أولهما ، انّ نص
هامش
( 105 ) انظر نص الغزالي ، نشرتنا ، ص 282 - 286 ؛ وقارن نص ابن سينا ص 240 .
( 106 ) قارن نص الغزالي ص 285 - 288 ؛ ونص ابن سينا ص 241 .
( 107 ) أيضا ، الغزالي ص 289 . ؛ وابن سينا ص 262 .
( 108 ) أيضا ، الغزالي ص 289 . ؛ وابن سينا ص 262 .
( 109 ) أيضا ، الغزالي ص 289 . وابن سينا ص 262 - 263 .
( 110 ) أيضا ، الغزالي ص 282 .