وحدة الوجود
ولهذه الذات سبعون الف وجه ، في كل وجه سبعون الف فم ، وفي كل فم سبعون الف لسان ، يسبح بها ذات الواحد الحق ، ويقدسها ويمجدها ، لا يفتر .
ورأى لهذه الذات التي توهم فيها الكثرة ، وليست كثيرة ، من الكمال واللذة ، مثل الذي رآه لما قبلا . وكأن هذه الذات صورة الشمس التي تظهر في ماء مترجرج ، قد انعكست إليها الصورة من آخر المرايا التي انتهى إليها الانعكاس ، على الترتيب المتقدم من المرآة الأولى ، التي قابلت الشمس بعينها .
ثم شاهد لنفسه ذاتا مفارقة ، لو جاز ان تتبعض ذات السبعين الف وجه ، لقلنا انها بعضها .
مشاهدته الأنفس التي وصلت مثله إلى هذه المعرفة . كل هذه الأنفس متحدة كأنها نفس واحدة
ولولا ان هذه الذات حدثت بعد ان لم تكن ، لقلنا انها هي ؛ ولولا اختصاصها ببدنه عند حدوثه ، لقلنا انها لم تحدث . وشاهد في هذه الرتبة ذواتا مثل ذاته لاجسام كانت ثم اضمحلت ، ولاجسام لم تزل معه في الوجود ، وهي من الكثرة في حد بحيث لا تتناهى ، ان جاز ان يقال لها كثيرة ؛ أو هي كلها متحدة ، ان جاز ان يقال لها واحدة .
لا يمكن وصف سعادة هذه الأنفس
ورأى لذاته ولتلك الذوات ، التي في رتبته ، من الحسن والبهاء واللذة غير المتناهية ، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ولا يصفه الواصفون ، ولا يعقله الا الواصلون العارفون .
يردد هنا تقسيم الأنفس عند ابن سينا : اللاحقون - أهل الميمنة - أهل الميسرة
وشاهد ذواتا كثيرة مفارقة للمادة ، كأنها مرايا صدئة ، قد ران عليها الخبث ،