الفصل الرابع من كتاب النّفس أعنى الباب الرّابع من المقالة الثانية من الكتاب الثالث من كتب التحصيل في الإشارة إلى الادراك والكلام في القوّة اللّمسيّة
قد عرفت أنّ « 1 » الادراك هو حصول أثر من صورة المدرك « 2 » في القوّة المدركة ، والمدرك قد يكون أمرا عقليّا لا يحصل إلّا في العقل - أعنى في أمر مجرّد عن المادة - وقد يكون أمرا جسمانيّا فيعرض له أنواع من التّجريد :
فإن كان التّجريد عن المادّة وعن « 3 » لواحقها كاملا كان معقولا ، وقد عرفت فيما تقدّم حقيقة المعقول وأنّه الماهيّة المبرّاة عن ما سواها كالبياض .
وإن « 4 » كان التّجريد غير كامل فإمّا أن تجرّد عن مادّته الخاصّة وذلك يكون محسوسا . وإمّا أن تجرّد عن المادّة الخاصّة به مع شرط آخر ، وهو أنّ تلك المادّة وإن غابت وبطلت ، لا تبطل ببطلانها الأثر « 5 » المدرك ، ومثل هذا يكون متخيّلا . وكان في المحسوس يحتاج في الادراك إلى حضور « 6 » الشّىء المدرك على نسبة محدودة وليس كذلك الحال في الخيال .
وأمّا « 7 » الوهم « 8 » فإنّه يتعدى قليلا هذه المرتبة في التّجريد ، لأنّه ينال المعاني
هامش
( 1 ) - ساقط من ج .
( 2 ) - ج : المدركة .
( 3 ) - ساقط من ف .
( 4 ) - ف : فان .
( 5 ) - ج : بطلانها والأثر .
( 6 ) - ج : حصول .
( 7 ) - ساقط من ج .
( 8 ) - انظر الفصل الثاني من المقالة الثانية من الفن السادس من طبيعيات الشفاء .