المتخلّق أوّلا القلب وإنّما وجب هذا التّالى لما عرفت من أنّ الجسم يفعل بوضعه .
ثمّ الانسان فيه قوّة تدرك المعقولات ، وقد بيّنّا أنّ مدرك المعقولات لا يصحّ أن يكون جسمانيّا ؛ فلا يصحّ أن يكون تلك القوّة مزاجا .
والإنسان من شأنه أن يشعر بذاته كما نبيّنه ، ولا يصحّ أن يكون الشاعر بذاته مزاجا ، لأنّ المزاج لا يصحّ أن يشعر إلّا مع « 1 » انفعال ، والمنفعل عنه غير المزاج الأصلىّ .
ثمّ الانسان يشعر بذاته من أوّل وجوده إلى انقضائه بشيء واحد ، والمزاج متبدّل بتبدّلات « 2 » سنّيّة وعرضيّة ؛ فإذن هو غير المزاج . ولو كان تحريك الرّوح بسبب قوّة مزاجيّة فيها لحرّك « 3 » إلى جهة واحدة ، فإنّ المزاج الواحد مقتضاه واحد .
وأيضا لو كانت « 4 » النّفس مزاجا « 5 » أو جسما لما كان يطلب البدن بدل ما تحلّل منه . ثمّ قد تعرض للبدن تكاثفات وتخلخلات غير طبيعيّة يتغيّر معها المزاج بأسباب خارجة ، فإذا زالت تلك الأسباب عاد البدن إلى الحالة الأصليّة ، ولا محالة هناك أمر « 6 » معيد إلى تلك الحالة غير المزاج ، بل المادّة الموضوعة للانسانيّة يجب أن يكون على صفة مزاج مخصوص حتّى يستعدّ المادّة به « 7 » للحيوانيّة والنباتيّة ، وحتّى يتمّ بها أفعال النّفس الانسانيّة كما أن المادّة الّتي تتخذ منها « 8 » الباب يجب أن
هامش
( 1 ) - ج : أن يشعر لغريظة مع الانفعال .
( 2 ) - سائر النسخ : تبدلات سبية .
( 3 ) - ج : لحركت . ف : تحرك .
( 4 ) - ف : كان .
( 5 ) - ج : مزاجا وكان الشكل من لوازمه لكان الواجب أن يلزم شكل جملة شخص الانسان أو جملة عضو من أعضائه كلا من أجزاء البدن ومن أجزاء ذلك العضو . وأيضا لو كانت النفس مزاجا أو . . .
( 6 ) - ساقط من ج .
( 7 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 8 ) - سائر النسخ : منه .