يكون على صفة مخصوصة . ولكنها لا يكفى كونها على تلك الصّفة في « 1 » أن يكون بابا بل يحتاج أن « 2 » تكسى صورة البابيّة .
ومن ذلك قول من قال : إنّ النّفس تأليف ونسب بين العناصر ، والتّأليف « 3 » الطّبيعىّ حيث يكون كثرة طبيعيّة ، ولا كثرة هناك طبيعيّة بل النّسب في الممتزج إنّما تكون بالعرض « 4 » بين العناصر ، ثمّ قد يتغيّر الأجزاء في الممتزج ، بل واجب أن يتغيّر بحسب الأسنان ويختلف النّسب بينهما « 5 » ، ومع هذا يكون الشّخص ثابتا .
ومن ذلك قول من قال بأنّ النّفس هي هذه الجملة ، والجملة إمّا « 6 » أن يراد بها الأجزاء والعناصر - وهذه الأجزاء تزيد وتنقص ، وهي في طريق السّيلان ، ولكنّ المشخّص الانسانىّ ثابت من أوّل العمر إلى آخره شخصا واحدا - وإمّا أن يراد بها الأعضاء الآليّة وقد يفقد منها ما يفقد ثمّ يكون الشّخص ثابتا بعينه . وعلى أنّ هذه الجملة لا بدّ لها من مجمل ، وذلك أولى بان تكون نفسا .
وتبيّن أنّ النّفس ليس بجسم وليس بمزاج ولا نسب بين العناصر ، وإنمّا « 7 » هو جوهر ليس بجسم ، فإنّ الجسم لا يقتضى أن يكون علّة لهذه الجملة .
وقد أثبت النّفس ببيان تنبيهىّ فقيل : إنّه من المحال أن يكون شعور الانسان بذاته على سبيل الاكتساب وبحيث ورد عليه من خارج حتّى لو لم يرد عليه « 8 » وجوده من جهة إحدى الحواسّ الظّاهرة لما شعر بوجوده ؛ والدّليل على ذلك أنّ هذه الأعضاء قد تكون مجهولة ، والانسان يعلم أنّه موجود ، وليس المجهول هو المعلوم ؛
هامش
( 1 ) - ساقط من ف .
( 2 ) - سائر النسخ : إلى أن .
( 3 ) - سائر النسخ : وللتأليف .
( 4 ) - ج : بالعرض لا في ذات الممتزج . وعلى أن التأليف يحتاج إلى مؤلف . وأيضا وأن النارية يتحلل قبل تحلل الأرضية فتخلف النسب بين العناصر ومع هذا يكون ثابتا .
( 5 ) - ف : بينها .
( 6 ) - ف : واما .
( 7 ) - سائر النسخ : فان ما .
( 8 ) - ج : علة .