وأمّا اللزوجة فإنّها كيفيّة مزاجيّة ، وذلك لأنّ اللّزج ما يسهل تشكيله ويعسر تفريقه ، بل يمتدّ متّصلا فهو مؤلف من رطب ويابس شديد « 1 » الامتزاج ، فإذعانه من الرّطب ، واستمساكه من اليابس . ومتى اخذت ترابا وماء « 2 » وبالغت في التخمير والدّقّ « 3 » حدث لك جسم لزج .
والهشّ هو الّذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه ، وذلك لكثرة اليبس « 4 » فيه وقلّة الرّطب مع ضعف الامتزاج « 5 » .
وأمّا البلّة فمعلوم أنّ سببها رطوبة لجسم رطب يمازج غيره ؛ فإنّ هاهنا ما هو رطب الجوهر ومنه ما هو مبتلّ . وامّا ما هو رطب الجوهر فهو الجسم الّذي كيفيّته تقارن مادّته ويكون كونها له كونا أوّليّا مثل الماء والورق الغضّ « 6 » . وأمّا المبتلّ فهو الّذي إنّما يترطّب « 7 » برطوبة جسم أوّلىّ الرّطوبة . والمنتفع من شرطه أن يكون الرطب الغريب جرى « 8 » فيه ونفذ إلى باطنه ، ولا سواء رطوبة الغضّ النّضير « 9 » ورطوبة الزّاوى « 10 » اليابس النقيع . والجافّ بإزاء المبتلّ كما أنّ اليابس بإزاء الرّطب .
والصّلابة واللّين أيضا من الكيفيّات المزاجيّة ، وذلك لأنّ اللّين هو الّذي يقبل الغمز « 11 » إلى باطنه ويكون له قوام غير سيّال فينتقل عن وضعه ، لا كالحال في
هامش
( 1 ) - الشفاء : شديدي الالتحام والامتزاج .
( 2 ) - سائر النسخ : ترابا [ وماء ] .
( 3 ) - ض : والذق .
( 4 ) - ج : لكثرة اليابس . . . الشفاء نعلبة اليابس .
( 5 ) - الشفاء : المزاج .
( 6 ) - ف ، ج : والغض .
( 7 ) - سائر النسخ : يرطب . . . وكذا في الشفاء .
( 8 ) - ف : حراى .
( 9 ) - الشفاء : النضر .
( 10 ) - الشفاء : الذاوى .
( 11 ) - سائر النسخ : الغمر . . . وكذا في الشفاء .