شيئا بعد شيء ، فيتمّ بها قوّتها على الوجود ؛ فإذا تمّت قوّتها على الوجود وجدت .
فبيّن « 1 » من هذا أنّ الفاعل ليس هو سبب الحدوث كما ظنّه قوم ، وإنّما هو سبب الوجود ، وهذه صفة « 2 » له ذاتيّة أعنى سبق العدم ؛ والذاتىّ لا سبب له ، ولا يفارق ما هو ذاتيّ له . وعند القائل بأنّ الفاعل سبب الحدوث أنّ الحدوث ليس بحادث ولا قديم ولا موجود ولا معدوم ، لأنّه من الأحوال ، ويأتي في ذلك بهذيان « 3 » طويل يفوح منه رائحة الندّ « 4 » .
والّذي يظنّ أنّ الابن يبقى بعد الأب ، والبناء يبقى بعد الباني ، والسخونة تبقى بعد النار ؛ فإنّ السبب فيه أنّ هذه ليست عللا بالحقيقة ؛ والغلط في ذلك أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . وسنبيّن أنّ علّة كلّ جسم أمر عقلي بالضرورة .
وأيضا أمّا البنّاء فحركته [ وأيضا فإنّ البنّاء حركته ] « 5 » علّة لحركة لبن ما ثمّ سكونه علّة لسكون ذلك اللبن ، وانتهاء تلك الحركة علّة لاجتماع ما ، وذلك الاجتماع علّة لشكل ما ، ثمّ انحفاظ ذلك الشكل فلما « 6 » يقتضيه طبيعة اللّبن من الثبات على نحو من الاجتماع . وكذلك النار علّة تسخّن عنصر ما [ لتسخين عنصر ما ] « 7 » ، لا أن تفيد السخونة بل أن « 8 » تبطل البرودة الّتي كانت مانعة من حصول السخونة في الماء من جهة واهب الصور ، ثمّ حدوث السخونة واستحالة الماء إلى النار فبالعلل الّتي تكسو العناصر صورها . وقد عرفت أنّها « 9 » لا يصحّ أن يكون جسما .
هامش
( 1 ) - ج ، ف : فتبين .
( 2 ) - سائر النسخ : وهذه الصفة .
( 3 ) - ج ، ض : بهذا ان تفوح . ف : لهذا ببيان طويل . . .
( 4 ) - كذا . قال في المنجد : ند البعير ندا : نفر وذهب شاردا .
( 5 ) - ف ، ج : فان البناء فحركته علة . ض : اما البناء فحركته علة .
( 6 ) - ض : فبما . ج : قلما .
( 7 ) - سائر النسخ : علة لتسخين عنصر ما .
( 8 ) - ف : بل يبطل .
( 9 ) - ف : بأنها .