كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، ولكان « 1 » لما بالقوّة شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل .
ونعود إلى حديث « 2 » ما فارقناه فنقول : إنّ الموضوع هو ما يكون قد تحصّل « 3 » بالفعل موجودا باقتران الصورة بالمادّة ثمّ صار سببا لقوام الأعراض فيه ، سواء كان العرض لازما - فيكون تقدّم الموضوع عليه بالذات - أو « 4 » كان زائلا فيكون تقدّم الموضوع عليه بالزمان . فالموضوع علّة للعرض « 5 » على أن يصير سببا لقوامه ، وعلّة للمركّب منه ومن العرض على أن يكون جزءا منه .
والصورة « 6 » كأنّها علّة فاعليّة للمادّة لو كان للصورة وجود بالفعل من دون المادّة ، بل هي جزء العلّة الفاعليّة مثل أحد محرّكى السفينة . وقد كنّا بيّنّا في باب الصورة أنّها محتاجة بوجه ما إلى المادّة وإلى شريك آخر يفيدها . والصورة علّة صوريّة للمركب منها ومن المادّة ، وهي صورة « 7 » المادة [ و ] ليست « 8 » علّة صوريّة للمادّة .
واعلم أنّ الفاعل والقابل قد يتقدّمان المعلول بالزمان . وأمّا الصورة فلا يتقدّم بالزمان البتّة . والعلّة قد تكون علّة للشيء بالذات مثل الطبيب للعلاج ، وقد يكون علّة بالعرض ، إمّا لأنّه لمعنى غير الّذي وضع [ له ] « 9 » صار علة كما يقال :
إنّ الكاتب يعالج - فإنّه إنّما يعالج من حيث هو طبيب - وإمّا لانّه بالذات
هامش
( 1 ) - ف : وكان .
( 2 ) - ض ، ج : إلى حيث ما . ف : إلى حديث لما . . .
( 3 ) - سائر النسخ : قد يحصل .
( 4 ) - ف : ان كان .
( 5 ) - ج ، ف : العرض .
( 6 ) - ض : فالصورة .
( 7 ) - ض ، ج : صورة للمادة .
( 8 ) - سائر النسخ : وليست .
( 9 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ .