كان كلّ واحد منهما يقتضى ما يقتضيه طبيعة السواد . وأيضا فإن كان « 1 » كلّ واحد من السوادين سوادا « 2 » مثل الآخر لا يخالفه في شيء ، كان هو بعينه . ثمّ إن كان كونه سوادا وكونه هذا السواد « 3 » بعينه شيئا واحدا حتّى أنّ السواديّة يقتضى أن يكون [ كان ] « 4 » هذا السواد وكان شرطه « 5 » أن يكون إيّاه ، وجب أن لا يكون سواد غير هذا .
فإذن كثرة السواد وساير ما يتكثّر « 6 » أشخاصه يكون بسبب . فالموجود الّذي لا سبب له لا يصحّ أن يتكثّر ، لأنّه لو كان كثيرا لكان لوجود تلك الكثرة سبب ، ولأنّ « 7 » مثل هذه الكثرة تكون بالقطع ، والقطع يعرض بسبب القابل ، إذ هو « 8 » معنى خارج عن حقيقة الشيء ، فليس يعرض القطع إلّا حيث يكون القابل ، والقابل هو المادّة ، فالقطع لا يعرض إلّا للجسم « 9 » ، فعلّة التكثّر هي الهيولى .
وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ سبب كلّ حادث هو الحركة ؛ فاذن القطوع الّتي « 10 » تعرض للأجسام تكون بسبب كثرة القاطعين ، وكثرة القاطعين تكون بسبب الحركة ؛ إذ كان واجبا أن ينتهى التكثّر إلى شيء يتكثّر بذاته ، و « 11 » هو الحركة . فإذن لولا الحركة لما كان « 12 » تكثّر من هذا الوجه . وأمّا تكثّر الحركة فسببه ذاتها ، فإنّ الحركة مقتضاها ونحو وجودها ان يكون كائنا « 13 » ولاحقا .
واعلم أنّ كلّ معنى عامّ فإمّا أن يتخصّص بالفصل أو بالعرض ، والفصل
هامش
( 1 ) - ض : فان كل .
( 2 ) - ج ، ض : سواد .
( 3 ) - ج : كان بعينه .
( 4 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 5 ) - ض ، ج : من شرطه .
( 6 ) - ض : ما يتكثر به اشخاصه فإنه .
( 7 ) - ف : ولا ( إذ ) هذه . . .
( 8 ) - ف : وهو .
( 9 ) - ف : لجسم .
( 10 ) - سائر النسخ : الذي ( التي خ ل ) .
( 11 ) - ض : وذلك هو .
( 12 ) - لفظة « كان » ساقطة من ف ، ج .
( 13 ) - ف : كاينا ( فايتا ) . . . ض : كاينا فايتا . ج : كاينا ذاتيا . . .