وليس نقيض قولنا « إنّ الانسانيّة [ ليست ] « 1 » بما هي انسانيّة واحدة » أنّ الانسانيّة بما هي انسانيّة كثيرة بل الانسانيّة ليست بما هي إنسانيّة واحدة . وإذا كان كذلك جاز أن يوجد لا بما هي إنسانيّة كثيرة أو واحدة ؛ فإن قيل : فهل الانسانيّة واحدة ؟ فأجيب بلا « 2 » ، لم يجب أن تكون كثيرة ، فإنّ هذا هو سلب الاطلاق ومعناه سلب الطرفين جميعا .
وإذ قد عرفت هذا فقد يقال : « كلّى » « 3 » للانسانيّة بلا شرط ، وقد يقال :
« كلّى » للانسانيّة بشرط أنّها مقولة بوجه ما من الوجوه المعلومة على كثيرين . والكلّى بالاعتبار الأوّل موجود بالفعل في الأشياء ، وهو المحمول على كلّ « 4 » واحد واحد ، لا على أنّه واحد بالذات ولا على أنّه كثير ؛ فإنّ ذلك ليس له بما هو إنسانيّة .
وأمّا « 5 » بالاعتبار الثاني - وهو أن يكون شيء واحد بعينه معيّنا في الوجود محمولا على كلّ واحد وقتا ما - فهو « 6 » غير موجود .
والمعنى الكلى قد يستفاد من خارج كما يستفاد [ معنى ] « 7 » الانسانيّة من زيد وعمرو ؛ ولا تأثير لعمرو في إفادة الصورة الانسانيّة غير ما لزيد - وقد يسمّى هذا في المنطق ما بعد الكثرة ، اى : هذا المعنى العامّ أستفيد من كثرات مختلفة - وقد لا يستفاد من خارج كعلم اللّه ( تعالى ) والملائكة ، فيسمّى ما قبل الكثرة ، إذ هو علّة الكثرة على ما نبيّنه .
فبيّن ظاهر أنّ الانسان الّذي اكتنفه الأعراض المخصّصة لشخص ، لم يكتنفه أعراض شخص آخر حتّى يكون ذلك بعينه في شخص زيد وشخص غيره « 8 » ويكون
هامش
( 1 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 2 ) - ض : فلا ، لم . . . ف : بأنها لم يجب .
( 3 ) - ض : الكلى .
( 4 ) - ض : على واحد واحد .
( 5 ) - سائر النسخ : واما الاعتبار .
( 6 ) - ض : فهذا .
( 7 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 8 ) - ض عمرو .