تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحصيل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ردّته طبيعته إلى البرودة وحفظته [ الطبيعيّة وحفظتها ] « 1 » عليها والأبدان إذا ساءت أمزجتها وقويت طبيعتها ردّتها إلى المزاج الموافق . ومن هذا تعلم أيضا أنّ النفس ليست بمزاج ، فإنّ المزاج المعدوم لا يعيد ذاته إلى الحالة الأصليّة . وقد ظنّ قوم أنّ الطبيعة في المركّبات هي المزاج ، والمزاج - كما ستعلمه - كيف « 2 » يحصل من تفاعل كيفيّات مضادّة « 3 » في أجسام متجاورة . ولا يظنّ أنّ الكيفيّات « 4 » المزاجيّة هي الكيفيّات الأولى فقد « 5 » تغيّرت ، فقد عرفت الحال في ذلك ، بل هي كيفيّة حادثة . وهذا المبدأ إذا وجد في الجسم فليس يفيد الحركة ، لأنّه لو كان كذلك لكان له فعل من دون الجسم ، بل يتبع وجوده وجود الحركة « 6 » والجسم من عند مفيد الصّور ، كما يتبع وجوده وجود الأشكال والألوان والكيفيّات الملموسة ، وقد وجد مبدأ يتبع « 7 » وجوده وجود قوى تصدر عنها أفعال وهو النفس ، فنسبت القوى اليه ؛ ولو كان الشكل واللّون يفعل لكان ينسب [ أيضا ] « 8 » ذلك الشكل واللون إلى المبدأ بأنّهما « 9 » له ، كما يقال : إنّ هذه القوّة للنفس ؛ فالمادّة « 10 » إنّما تستعدّ لوجود هذه الأشياء كلّها فيها ، لكن بعضها قبل بعض قبليّة بالطبع ؛ فالمتقدّم على جميع هذه الصفات يسمّى طبيعة والمتقدّم على القوى يسمّى نفسا . وقد ظنّ قوم أنّ النفس تفعل حركة الانتقال [ الانفعال ] بتوسّط « 11 » الطبيعة .
هامش
( 1 ) - ف : إلى البرودة وحفظته عليها . ض ، ج : إلى البرودة الطبيعية .
( 2 ) - ض : كيفية . ج ، ف : كيف ( كيفية ) .
( 3 ) - سائر النسخ : متضادة .
( 4 ) - ج : الكيفية .
( 5 ) - ج ، ض : وقد .
( 6 ) - ض ، ج : في الجسم .
( 7 ) - ف ، ج : اتبع .
( 8 ) - ج ، ض : ينسب أيضا . ف : ينسب ذلك .
( 9 ) - ف : فإنهما ( بأنهما ) .
( 10 ) - ج : في المادة .
( 11 ) - سائر النسخ : الانتقال بتوسط .