وشرح ذلك : أنّه إن كان « 1 » المتحرّك محرّكا لا بان يتحرّك ، فمحال أن يكون المحرّك هو المتحرّك بل يكون غيره ؛ وإن كان يحرّك « 2 » بأن يتحرّك وبالحركة الّتي فيه بالفعل تحرّك - ومعنى « تحرّك » « 3 » أنّه يوجد في شيء متحرّك « 4 » بالقوّة حركة بالفعل - فيكون حينئذ إنّما يخرج شيئا من القوّة إلى الفعل بشيء فيه بالفعل وهو الحركة . ومحال أن يكون ذلك الشيء فيه بالفعل وهو بعينه فيه بالقوّة فيحتاج أن يكتسبه ، مثلا إن كان حارّا فكيف يسخّن نفسه بحرارته ؟ اى ان كان حارّا بالفعل فكيف يكون حارّا بالقوة ؟ فيكون الحرارة بالفعل والقوة معافيه ، وهذا محال .
وبالجملة « 5 » : إن كان الجسم بالقوّة متحرّكا فإنّه يحتاج إلى ما يخرجه « 6 » فيه إلى الفعل ، ولكن الحركة لا تخلو من أن يكون الجسم فيها بالقوّة . وعلى عبارة أخرى : مفهوم « أن يكون الشيء متحرّكا » غير مفهوم « أن يكون الشيء محرّكا « 7 » » فيجب أن يكون المتحرّك من حيث هو متحرّك غيره « 8 » من حيث هو محرّك ؛ والمتحرّك هو الجسم فالمحرّك غيره .
والحركة أمر وجودها على سبيل التجدّد والتقضّى فيجب أن يكون علّتها علّة غير قارّة ، فإنّها لو كانت علّتها قارّة ، وكلّ « 9 » علة قارّة فما دامت موجودة
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : انه إذا كان المتحرك يحرك .
( 2 ) - ج ، ض : محرك .
( 3 ) - سائر النسخ : ومعناه انه . الشفاء : ومعنى يحرك .
( 4 ) - سائر النسخ : متحركة .
( 5 ) - ض : وأنت تعلم أن الحركة أمر لا يخلو من أن يكون بالقوة ، والجسم إذا كان متحركا فلا يخلو عن طبيعة القوة ، ومحال أن يخرج ذاته إلى الفعل فيما هو فيه بالقوة ، وإلا كان مستحيلا ان يكون فيه بالقوة بل لو كان المحرك في نفس الجسمية لما وجب ان يسكن ، وبالجملة . . .
( 6 ) - ج : منه .
( 7 ) - ض : غير متحرك .
( 8 ) - ض غير المحرك
( 9 ) - ف : كان علة .