فبيّن أنّه إذا حدّث في جسم أمر لم يكن فقد حصل لعلّة « 1 » أو لوجود نسبة بعد عدمها إمّا حركة توجب قربا أو بعدا أو « 2 » حدوث قوّة محرّكة لم تكن أو إرادة حادثة . ولحدوث جميع « 3 » هذه الأشياء أسباب متّصل لا يمكن إلّا بحركة متّصلة .
وأمّا أنّ الحركة كيف يصحّ بها وجود علل غير متناهية بالفعل ؛ فبأن لا تبقى العلة بسببها على حالة واحدة ، ولا يكون باطلة الوجود حادثة في آن واحد ؛ وذلك على وجهين :
فالوجه الأوّل أن تكون العلّة نفس الحركة كسراج يقبل الدهن قليلا قليلا من غير انقطاع ، فيزداد الضوء بسبب حركته قليلا قليلا .
والثاني أن لا تكون نفس « 4 » الحركة ، فلا تكون الحركة وحدها سببا ، مثل أن يكون حركة تحرّك بها [ ا ] و [ ب ] فيتغيّر حال [ ب ] ، ثمّ [ ب ] المتغيّرة « 5 » تحدث حالة لم يكن في [ ج ] وكذلك إلى أقصى الأمد « 6 » ، فلا تكون الحركات الّتي هي العلل المقرّبة موجودة معا في آن واحد ، بل يكون على سبيل التجدّد والانقضاء « 7 » ، فلو لا أنّ الحركة لا أوّل لها لما صحّ وجود الحوادث « 8 » ، ولا عدم الأمور الّتي يصح عليها العدم [ لا ولا عدم الأمور الّتي تصحّ عليها العدم ] ، فإنّ العدم يكون بسبب
هامش
( 1 ) - عبارة الشفاء هذه : لعلة ذلك الامر إلى الجسم نسبة لم تكن وتلك النسبة نسبة وجودية بعد عدم لذات أو لحال .
( 2 ) - الشفاء : أو موازاة أو خلافها واما حدوث .
( 3 ) - عبارة الشفاء هذه : وكل ذلك فلحدوثه سبب على الاتصال شيئا بعد شيء ، وذلك لا يمكن الا بحركة ينتظم الزمان شيئا بعد شيء .
( 4 ) - ج : لنفس .
( 5 ) - لفظة « المتغيرة » ساقطة عن ج وف .
( 6 ) - ض : أقصى الأبد .
( 7 ) - ف : والانفصال .
( 8 ) - ض ، ج : الحوادث لا ولا عدم الأمور التي يصح عليها العدم فان . . . ف : الحوادث ولا عدم الأمور التي يصح عليها العدم فان . . .