وكلّ حركتين متضادّتين فمتضادّتان في النهايات « 1 » . فقد عرفت « 2 » كيف مضادّة « 3 » المستقيمات ، وأنّ الصاعد والنازل هما متضادّان بما هو « 4 » حركة مستقيمة ، ولهما أيضا تضادّ آخر خارج عن الحركة ، وهو أنّ أحد الطرفين علو والاخر سفل ؛ فالحركة ذات الضدّ هي الّتي تأخذ أقرب مسافة من طرف بالفعل إلى طرف بالفعل ، وضدّها هو الّذي يبتدأ من منتهيها ذاهبا إلى مبدئها ، لا إلى شيء آخر .
الفصل السادس عشر من المقالة الثانية من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في أنّه ليس للحركة والزمان شيء يتقدّم عليهما الّا ذات الباري ( جلّ جلاله ) ، وأنّه لا أوّل لهما من ذاتهما « 5 » ، وفي الحركة المتقدّمة بالطبع ، والجسم المتقدم بالطبع
فنقول إنّه لا يمكن ابتداء الحركة من وقت ما من الزمان لم يكن له قبل ،
هامش
( 1 ) - قال في الاسفار : « قالوا لا تضاد بين الحركات المستديرة وان اختلفت بالشرقية والغربية لعدم اختلافها في النهايات وكل حركتين متضادتين فلا بد أن تختلفا في النهايات وهاهنا ليست كذلك ، وفيه موضع تأمل » . قال الحكيم السبزواري في حاشيته على الاسفار :
« أشار إلى ما سبق من أن الوضع اليومى الذي هو ما اليه الحركة الفلكية غير الوضع الامسى الذي هو ما منه الحركة بالعدد ولا وجه لقول من قال : ما منه هو بعينه ما اليه في المستديرة .
وقد كان بناء نفى التضاد في المستديرات على وحدتهما » .
( 2 ) - عبارة الشفاء هذه : وأما المستقيمات فقد عرفت انها تتضاد وكيف تتضاد ، وان النازل والصاعد يتضادان التضاد المذكور الذي للحركة بما هو حركة مستقيمة ، ويتضادان تضادا خارجا عن ذلك ، وهو ان الطرفين قد يتضادان من طريق انهما علو وسفل أيضا .
( 3 ) - سائر النسخ : تتضاد .
( 4 ) - كذا .
( 5 ) - راجع الفصل الحادي عشر من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .
( 5 ) - راجع الفصل الحادي عشر من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .