أولى من أن يكون وجوده في حدّ آخر من الخلأ . إذ ليس في الخلأ اختلاف أجزاء « 1 » ، إلّا أن يقال : إنّ هذا الوجود وجود اتّفاقىّ والجود « 2 » الاتّفاقىّ لا يستمرّ هذا الاستمرار ؛ وسنحقّق « 3 » فيما بعد أنّ وجود العالم حيث هو ، ليس هو « 4 » على سبيل الاتّفاق ؛ على أنّ الاتّفاق - كما ستعلمه - طار على أمر طبيعىّ أو على أمر ارادىّ ، ثمّ ليس في الموجودات بالحقيقة أمر بالاتّفاق ، بل كلّها أو جلّها لغايات كما ستعلم .
وليس يلزم من لا يقول بالخلإ هذا السؤال ، إذ ليس من مذهبنا وجود العالم في مكان ، وهاهنا مقدّمات نبيّن فيما بعد ، وإنّما استعملناها هاهنا لئلّا يختلّ الكلام في الخلأ ، ولأنّها أيضا قريبة من الأوّليّات .
وأنت تعلم أنّ المتحرك « 5 » كلّما كان المتحرّك فيه أرقّ كانت الحركة فيه أسرع ، كما أنّ حركة الحجر في الهواء أسرع من حركته في الماء ؛ وهذه المقدمة بيّنة بالمشاهدة . ثمّ يكون كلّ حركة في زمان على [ بيّنة ] « 6 » ما نبيّنه ، فإن تحرّك شيء في الخلأ يجب ان يكون لحركته زمان محدود ، [ ا ن ] أو يكون « 7 » تلك الحركة لا في زمان ، فإن كان له زمان محدود - وزمان « 8 » المتحرك في الملأ أيضا زمان محدود - فإن قسنا زمان الحركتين إلى زمانين « 9 » كان يجب أن يكون لزمان المتحرّك في الخلأ - الّذي ليس له مقاومة أصلا - نسبة إلى ماله مقاومة ، وهذا محال ، إذ ليس لما ليس له مقاومة أصلا نسبة إلى ما له مقاومة ، فكذلك « 10 » لا يكون بين الزمانين تناسب . وإن لم تكن تلك الحركة في زمان وكانت كلّ حركة في زمان
هامش
( 1 ) - ف : آخر .
( 2 ) - سائر النسخ : والوجود .
( 3 ) - ف : ستحقق .
( 4 ) - ف : هو ليس على . . .
( 5 ) - انظر أيضا الفصل الثامن من ثانية أول طبيعيات الشفاء .
( 6 ) - سائر النسخ : على ما نبينه .
( 7 ) - سائر النسخ : أو تكون .
( 8 ) - ض : فزمان .
( 9 ) - سائر النسخ : إلى الزمانين .
( 10 ) - سائر النسخ : وكذلك .