ولمّا كان واجبا في المقدّمات أن تكون ذاتيّة واوّليّة لزم ان لا تكون من علم غريب « 1 » بل يجب أن تكون مناسبة « 2 » . فان تلك المقدمات تكون من العلم بعينه أو من علم يناسبه : كما يوضع في اوّل المقالة « 3 » السابعة من « 4 » أقليدس مقدّمات عدديّة .
لانّ العدد مناسب للمقادير ، إذ هما من باب الكمّ . وأيضا فلانّ « 5 » المقدمات البرهانية علة للنتيجة والعلّة مناسبة للمعلول بوجه ما . ومن هذا تبيّن انّه إذا كان الأوسط للأصغر ذاتيا والأكبر للأوسط ذاتيا ، لم يمكن ان ينتقل من علم إلى علم آخر .
بل يتبيّن كل علم بمقدّمات خاصّة مثل الهندسة ببراهين خاصّة بها ، والعدد ببراهين خاصّة به . ولم يدخل في شيء من العلوم بيان منقول أو بيان غريب الا في علوم تشترك في شيء « 6 » - على ما نبيّنه - فيكون المقدّمات مناسبة للنتيجة . ولهذا من رام أن يبيّن ان الجرح المستدير أعسر برءا : بأنّ الدّائرة أوسع للاشكال « 7 » ، لم يوف البرهان حقّه وكان البيان مزيّفا . فتحصّل من جميع هذا : أنّ المقدّمات البرهانية يجب أن تكون ضروريّة ، واعرف من النتيجة ؛ وان يكون ذاتيّة ، واوّليّة ، ومناسبة ، وكليّة . وتبيّن أيضا معنى القول « 8 » على الكل في كتاب البرهان .
هامش
( 1 ) - انظر الفصل الخامس من المقالة الثانية من الفن الخامس من منطق الشفاء . وانظر أيضا النجاة « فصل في المناسب » .
( 2 ) - ج ، مناسبة للنتيجة
( 3 ) - ض ، المقدمة
( 4 ) - ض ، كتاب أقليدس
( 5 ) - ح ، فان
( 6 ) - ض ، شيئين
( 7 ) - ج ، م ، ض : الاشكال
( 8 ) - ج ، المقول . ض ، المقول على الكلى