وامّا من طريق البيان : فانّ المحمول في المطلقات إمّا أن يكون اعمّ من الموضوع ، وإمّا أن يكون خاصّا به ، أو مساويا له ؛ فإن كان اعمّ - مثل المتحرّك للانسان - لم يصحّ أن يقال ولا شيء ممّا هو متحرّك بانسان ، فانّ بعض ما وصف « 1 » بأنّه متحرّك مثل ناطق ما متعيّن « 2 » ، فهو انسان بالضرورة ، فقد بان انّ السالبة الكليّة المطلقة لا تنعكس .
فان قيل : انّ السالبة الكليّة المطلقة على الوجه الاوّل أيضا لا تنعكس ، كما يقال : لا شيء من الحيطان في الوتد ، ولا ينعكس إنّه لا شيء من الأوتاد في الحيطان .
فالجواب « 3 » عن هذا أنّ المحمول ليس هو « الوتد » ، بل « في الوتد » فاجعلها بجملتها « 4 » موضوعا ، تنعكس .
ويبطل بهذا رأى من قال : إنّ الموضوع في المطلق يجب ان يكون موجودا ، وذلك لانّه ليس من شرط المحمول ان يكون موجودا ، فإذا جعل المحمول موضوعا والموضوع محمولا لم يكن حينئذ حكم العكس كحكم الأصل .
فامّا « 5 » الكليّة الموجبة المطلقة فلا تنعكس كليّة ، فربّما كان المحمول اعمّ من الموضوع ، فلا ينعكس مثل المحمول « 6 » ، ومثال هذا : كل انسان مستيقظ ، ولا تقول كل مستيقظ انسان . ولا يجب ان يكون العكس مطلقة صرفة ، بل يجب ان يكون مطلقة عامّة تحتمل أن تكون ضروريّة وتحتمل أن تكون ممكنة ، كقولك : كل كاتب مستيقظ ، فانّه ينعكس : بعض ما هو مستيقظ كاتب ، وربّما كان المحمول غير ضرورىّ للموضوع والموضوع ضروريّا للمحمول ، كقولك :
هامش
( 1 ) - ج ، ض ، س يوصف .
( 2 ) - م ، ب معين . س ناطق متعين ض يعنى .
( 3 ) - ج ، والجواب .
( 4 ) - ج ، ض ، م فاجعلهما بجملتهما .
( 5 ) - ج ، ض واما . أقول من هنا إلى قوله : « وهاهنا نوع آخر من العكس » مأخوذ من النهج الخامس من الإشارات .
( 6 ) - لا يظهر لهذه الجملة معنى وليست موجودة في الإشارات .