أنّه أردأ الاحتمالات ] « 9 » ولا تصار إليه إلّا بعد انتفاء الاحتمالات الأخر من التخصيص [ والتأويلات البعيدة عن الأذهان السديدة ] « 10 » على ما سيجيء تفصيله .
ولعمري أنّه من تفكر أدنى فكرة ، مع مساعدة أدنى صفاء فطرة ، لم يجد فرقا بين الحوادث الحكمية الوضعيّة الدينية ، والحوادث [ الكونيّة ] « 11 » التكونيّة ، فإنّ اللّه تعالى أوجد بعض الحوادث بأمره المتعلق به إذا شاء . ثم أعدمه بأمره أيضا إذا شاء .
كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
يس / 82 وقال تعالى أيضا :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
فاطر / 16 وقال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
الرعد / 39 فهل بين الأمر الأوّل المقتضى لوجود الحوادث في وقت ، وبين الأمر الثاني المقتضى لفنائه في وقت أخر تناف أو تناقض .
لا أظن أنّ ذا مسكة [ 1 ] يتوهّم ذلك .
كذلك هاهنا . ليس بين تحليل الشيء في زمان وتحريمه في زمان اخر تناف أصلا . وكما أنّ مدّة بقاء كلّ حادث وزمان فنائه معيّن في علم اللّه تعالى ، وإن كان مجهولا لنا ، كذلك مدّة بقاء كلّ حكم ، وزمان تغيّره كان مقررا معيّنا في علم اللّه تعالى ، وإن كان مجهولا لأهل الأديان السابقة إلى أن تمّ بناء قصر النبوّة بلبنة [ 2 ] وجود خاتم النبيّين محمد سيّد المرسلين عليه أفضل صلوات المصلّين ، فانغلق بعده باب النسخ .
وقد كان في كتب الملل تصريحات وتلويحات بنسخ أديانهم وأنّه سيبعث خاتم النبيّين كما نقل أنّه جاء في التوراة أنّه سيبعث « بماذماذ » بالذال المعجمة .
وحساب الجمل معتبر عند اليهود ويسمّونه « جيمطرما » ويعوّلون عليه في المطالب . وحساب الجمل عندهم موافق لما هو المشهور في هذا الزمان ، إلّا في بعض المواضع مثل الذال المعجمة فإنّه مثل المهملة عندهم أربعة وإن كان في المشهور عندنا سبع مائة . فإذا حسب هذان اللفظان بهذا الحساب المعبّر عندهم على الوجه المقرر عندهم حصل اسم محمد ( ص )
هامش
( 9 ) ليس في نسخة . د
( 10 ) ليس في نسخة . د
( 11 ) ليس في نسخة . د
( 1 ) المسكة - بضمّ الأوّل وسكون الثّاني الرأي والعقل الوافر .
( 2 ) لبنة - بفتح الأوّل والثّالث وكسر الثّاني واحدة لبن ، ما هو المضروب من الطين مربعا للبناء .