هاهنا ، وقد عرضت على أستاذي المعلّم - قدّس اللّه تعالى روحه وزاد في سماء القدس فتوحه - وقد فصّلناه في كتابنا العروة الوثقى في شرح إلهيات كتاب الشفاء ، فجدير بنا لو أشرنا اليه هاهنا .
فنقول وبالله التوفيق ، وبيده أزمّة التحقيق : انّ المحدث على أقسام ثلاثة : مبدع ومكوّن ومخترع ، حيث انّه لا يخلو :
امّا أن يكون مسبوقا بليس مطلق دون مادّة ومدّة .
وامّا أن يكون مسبوقا به مع كليهما .
أو مع الأوّل منهما .
فالأوّل هو الأوّل ، والثاني هو الثالث كالحوادث الزمانية ، والثالث هو الثاني وهو الأفلاك مع ما فيها ، والنفوس المجرّدة المتعلّقة بها من الملائكة الجسمانية . ثمّ انّها لمّا لم يكن مسبوقة بمدّة وان كانت مسبوقة بمادّة مخصوصة فتشارك المبدعات في عدم استيجاب الزمان ، على ما نبّه عليه الشيخ بقوله / 4
AP
/ : « ثمّ المحدث بالمعني الذي لا يستوجب الزمان لا يخلو امّا أن يكون وجوده بعد ليس مطلق . » إشارة إلى المبدعات من العقول المقدّسة والملائكة الروحانية / 3
BM
/ التي لا تعلّق لها بمادّة ومدّة مطلقا ، بل تكون مسبوقة بليس مطلق ، وهو الحدوث الذاتي الذي يعبّر عنه بالامكان ، أي لا ضرورة الوجود والعدم ، وانّما وصفه بالاطلاق لأنّه يستوعب ما في ساهرة « 1 » الامكان وبقعة « 2 » الليس والبطلان من الممكنات مطلقا مادّيا أو غير مادّي ؛ وأيضا انّه يجامع وجود الشيء وعدمه .
ثمّ قال : « أو يكون وجوده بعد ليس غير مطلق « 3 » ، بل بعد عدم مقابل خاص في مادّة . » إشارة إلى المكوّنات كالأفلاك مع ما فيها والنفوس المتعلّقة بها ، حيث أنّ لها عدما في مرتبة هيولياتها لكونها مسبوقة بها ، وانّما وصفه بعدم الاطلاق لعدم شموله للمفارقات
هامش
( 1 ) - الساهرة : الأرض ، وقيل وجهها .
( 2 ) - ب : بلقعة .
( 3 ) - ش : سابق .