أنّ حدث الحادث لا يقتضي أن يكون عدمه السابق عليه في زمان يتقدّم على وجوده ، بل هنالك عدم خارجي غير زماني ، فلا زمان ولا قدم ، حيث انّ للعدم العيني فردين ، ولا يلزم من نفي أحدهما نفى الآخر ، حتّى يلزم القدم .
ولمّا لم يتبصّر المتكلّمون المتكلّفون ولم يتنبّهوا « 1 » ، به وقعوا في ضيق الزمان وسلاسله ، فحكموا « 2 » بأنّ الأزل وقت محدود كان فيه عدم الحوادث ؛ ولم يعلموا أنّه يلزمهم أن يكون لا محالة مسبوقة « 3 » بزمان ، فيلزمهم قدم وقدم حامله وحامل حامله من الجرم الفلك الأقصى ، مع أنّ براهين بطلان السلسل تدور رحاها على استحالته ، كما لا يخفى .
[ 6 / 22 ] قال : تؤول لا محالة إلى فيئيته أقول : سواء كان المتقدّر في المقدار ، أو المقدار في المتقدّر ، كالزمان في حركة الجرم المحدود ، والحركة كما في غيره .
[ 7 / 2 ] قال : الكيانية بما هي متغيرة زمان . . .
أقول : حاصله : أنّ الموجودات الكائنة كالأجسام الحادثة بما هي موجودة غير زمانية وبما هي متغيّرة زمانية ، وذلك باعتبار الحركة والسكون ، فاتّصافها بكونها زمانية بحسبها لا مطلقا ، وهما معروضان للزمان ؛ لأنّ السكون تقابله « 4 » الحركة تقابل العدم القنية « 5 » ، فيكون مثل الحركة في عروض الزمان له .
قال الشيخ في طبيعيات الشفاء بما حاصله « 6 » : « انّ المشهور من مذهب الطبيعيين
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في ب : يتّبهوا .
( 2 ) - ش : حكموا .
( 3 ) - كذا في النسخ .
( 4 ) - ش : لأن له للسكون القابلة .
( 5 ) - القنية : الثروة ، المال .
( 6 ) - قارن : الشفاء فنّ السماع الطبيعي ، المقالة الثانية ، الفصل الرابع ، الطبع الحجري ص 48 ، وط مصر : ص 108 مع اختلاف يسير .