فهذا القدر لا يكفي ، بل لا بدّ وأن يعرّفهم أنّه تعالى عالم لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء « 1 » ، قدير على كلّ شيء ، فيجب أن يعرّفهم جلال اللّه وعظمته وكبرياه بأمثلة تكون عندهم عظيمة جليلة .
قوله : « فأمّا إن يتعدّى « 2 » بهم إلى تكليفهم أن يصدّقوا بوجوده وهو غير مشار إليه في مكان » .
فالمراد أنّه يكلّفهم في معرفة التنزيه والتقديس بأنّه تعالى لا شبيه ولا نظير له
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » ، ولا يكلّفهم لما أن يعلّمونه غير مشار إليه في مكان ولا جهة ، وأنّه غير منقسم بالفعل وأنّه ليس داخل العالم ولا خارجا ، لأنّهم لا يفهمون هذا المعنى ، فيقعون فيما لا مخلص لهم عنه ، وربّما ينكرون وجوده أو يقعوا في تنازع ، وذلك يشوّش أمر المدينة عليهم .
قوله : « وكذلك يجب أن يقرّر عندهم أمر المعاد على وجه يتصوّرون كيفيته » .
معناه : أنّه يجب على الشارع أن يقرّر أمر المعاد في الثواب والعقاب على وجه « 4 » يفهمونه ، ويفهم ذلك بأمثلة يتصوّرونها .
هامش
( 1 ) . اقتباس من يونس / 61 : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
( 2 ) . كذا / في نصّنا : تعدّى
( 3 ) . الشورى / 11
( 4 ) . ف : - يتصوّرون . . . وجه