نازعة إليه إلّا أنّها غفلت عنه لاشتغالها بالبدن كأنّ كالمريض الذي غفل عن حاجته إلى الغذاء المرض فيه ، فإذا أزال المرض أحسّ بالحاجة إليه وتألّم بفقدانه وهلك ، فكذلك هذه النفس أدركت فقد كمالها ، ولا يمكنها تحصيلها ، فأدرك [ ت ] الألم العظيم ، فهذا هو الشقاوة .
البحث الثاني : في أحوال النفوس بعد المفارقة عن البدن فنقول : النفوس البشرية إذا فارقت عن البدن بالموت فإمّا أن يكون في البدن لكمالاتها الممكنة أو لم يكن .
فإن كانت متنبّهة [ 1 ] : فإمّا إن اكتسب شيئا منها واستعدّت بذلك لحصول تمامها في الآخرة ، [ 2 ] : وإمّا أن لا يكتسب شيئا منها .
وإن « 1 » لم تكن متتبّهة [ 1 ] : فإمّا أن تكون ساذجة ، [ 2 ] : وإمّا أن تكون معتقدة اعتقادا باطلا .
فهذه أصناف أربعة ، ولكلّ واحد منها حال من السعادة والشقاوة يمكن أن يدرك بنوع من القياس ، وعلى طريق الإجمال إدراكا ناقصا لما ذكرنا .
أمّا النفوس الّتي تنبّهت لكمالاتها وحصلت « 2 » منها شيئا - واكتسب [ ت ] استعداد الحصول لكمالها بعد المفارقة بالموت ، لكنّها لم تدرك كمال لذّتها في الدنيا لما ذكرنا - فإنّها إذا فارقت البدن وزالت
هامش
( 1 ) . ف : فإنّ
( 2 ) . ف : حصل