الرذائل لا نحسّ بتلك اللذة » .
فاعلم أنّ هذه /
DB 94
/ جواب عن سؤال يذكر هنا .
أمّا السؤال فهو أن يقال : إن كانت إدراكات النفس الناطقة لمدركاتها لذّة ، فلم لا نتلذّ بها ونحن في هذه الحياة الجسمانية ، فإنّ الإدراك بقدر الطاقة البشرية حاصل هاهنا « 1 » .
وجوابه : إنّا إنّما لم نلتذّ به في هذه الحياة الدنياوية لاشتغالها بتدبير البدن ، فإنّ النفس ما دامت مشغولة بالبدن وعوائقه وخصوصا عند انغماسها في الرذائل والذمائم فإذا أدرك [ ت ] « 2 » شيئا من المعقولات لا تحسّ باللذة ، كالممرور الذي لا يحسّ بلذة العسل ، أو كالخائف أو كالنائم الذي ضاجعته عشيقته ، وكالحذر الذي مسّته النار ، والمريض الذي لا يحس بألم الجوع ؛ فلهذا لا يلتذّ بالمعقولات ، ولا يحنّ إليها ، ونحن في عالمنا .
اللهمّ إلّا أن يكون واحد منّا مؤيّد من عند اللّه قد خلع ربقة الشهوة والغضب وأخواتها عن عنقه ، وطالع شيئا من تلك اللذة ، فحينئذ ربّما تخيّل منها خيالا ضعيفا ، وذلك عند انحلال المشكلات واستيضاح المطالب النفسية . فالنفس الجاهلة حالها حقّها أنّ يتألّم بفوات لذتها لها ، لكنّ الاشتغال بالبدن تنسيه نفسه وتلهيه عن ألمه ، كما ضرب من مثال : « الحذر فإنّه لا يدرك ألم النار » ، فإذا زال عنه شغل
هامش
( 1 ) . ف : - أمّا السؤال . . . هاهنا
( 2 ) . ش ، د : أدركته