[ في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم ]
وأمّا الأنفس المقدسة فإنّها تبعد عن مثل هذه الأحوال وتتصل بكمالها بالذات ، وتنغمس في اللذة الحقيقية ، وتتبرّأ عن النظر إلى ما خلفها وإلى المملكة الّتي كانت لها كلّ التبرّي « 1 » ، ولو كان بقي فيها أثر من ذلك اعتقادي أو خلقي تأذّت به « 2 » وتخلّفت لأجله عن درجة علّيين إلى أن ينفسخ [ عنها ] « 3 » .
التفسير :
قال - أيّده اللّه - : هنا بحثان :
البحث الأوّل : في إثبات أنّ النفس لها بعد المفارقة عن البدن بالموت سعادة ولذّة ، أو شقاوة وألم عقلية .
وهذا البحث مبني على أصول :
الأصل الأوّل : أنّ لكلّ قوّة من القوى النفسانية البدنية وغير البدنية لها لذّة وخيرا وألما وشرّا لا يشاركها فيها غيرها ، علم هذا بالاستقراء مثاله .
إنّ قوّة الذوق لذّاتها الحاصلة بها إدراك الطعوم الملائمة لها ، وألمها إدراك الطعوم المنافية لها الكريهة بالنسبة إليها . وكذلك قوّة الشمّ والسمع والبصر واللمس . ولذة الغضب الظفر والغلبة . ولذّة الوهم
هامش
( 1 ) . نج : تتبرأ
( 2 ) . نج ، نجا : - به
( 3 ) . الإضافة من نجا