وللقوى الحيوانية معا ، ولكن بعكس هذه النسبة .
ومعلوم أنّ الإفراط والتفريط هما مقتضيا القوى الحيوانية ، و « 1 » إذا قويت القوى « 2 » الحيوانية وحصل لها ملكة استعلائية حدثت في النفس الناطقة هيئة إذعانية وأثر انفعالي قد رسخ في النفس الناطقة من شأنها « 3 » أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن ، شديدة الانصراف إليه .
وأمّا ملكة التوسّط فالمراد منها التنزيه « 4 » عن الهيئات الانقيادية ، وتبقية النفس الناطقة على جبلّتها مع إفادة هيئة الاستعلاء والتنزّه ، وذلك غير مضاد « 5 » لجوهرها « 6 » ، ولا مائل بها إلى جهة البدن ، بل عن جهته ؛ فإنّ المتوسّطة مسلوب عنه « 7 » الطرفان « 8 » دائما .
ثمّ جوهر النفس إنّما كان البدن هو الذي يغمره ويلهيه ويغفله « 9 » عن الشوق الذي يخصّه ، وعن طلب الكمال الذي له ، وعن الشعور بلذة الكمال إن حصل له ، أو الشعور بألم النقصان إن قصر عنه ؛ لا بأن النفس منطبعة في البدن أو منغمسة فيه ، ولكن للعلاقة الّتي كانت بينهما وهو الشوق الجبلي إلى تدبيره والاشتغال بآثاره وبما يورد عليه من عوارضه ، وبما يتقرّر فيها « 10 » من ملكات مبدؤها البدن .
هامش
( 1 ) . نج : - و
( 2 ) . نج : القوة
( 3 ) . نج ، نجا : شأنه
( 4 ) . نجا : التبرئة / وهو الأظهر / نج : التنزيه
( 5 ) . نجا : مضادة
( 6 ) . ش : بجوهرها
( 7 ) . نج ، نجا : التوسط يسلب عنها
( 8 ) . نجا : الطرفين
( 9 ) . بخ : يغمره . . . ويغفله
( 10 ) . نج ، نجا : فيه