روائح المذاقات « 1 » اللذيذة إلى الالتذاذ بتطعّمها ، بل أبعد من ذلك بعدا غير محدود .
وأنت تعلم إذا تأمّلت عويصا يهمك وعرضت عليك شهوة وخيّرت بين الطرفين « 2 » استخففت بالشهوة إن كنت كريم النفس .
والأنفس العامية أيضا [ كذا ] ، فإنّها تترك الشهوات المعترضة ، وتؤثر الغرامات والآلام الفادحة « 3 » بسبب افتضاح أو خجل أو تعيير أو سوء قالة « 4 » .
وهذه كلّها أحوال عقلية ، فبعضها وأضداد بعضها « 5 » يؤثّر على المؤثّرات الطبيعية ، ويصبر لها على المكروهات الطبيعية .
فيعلم من ذلك أنّ الغايات العقلية أكرم على الأنفس في محقّرات الأشياء ، فكيف في الأمور النبيهة العالية ، إلّا أن الأنفس الخسيسة تحسّ بما يلحق المحقّرات من الخير والشرّ ، ولا تحسّ بما يلحق الأمور النبيهة لما قيل من المعاذير .
وأمّا إذا انفصلنا عن البدن وكانت النفس منّا « 6 » تنبّهت « 7 » في البدن لكمالها الذي هو معشوقها ، ولم تحصله وهي بالطبع نازعة إليه إذا عقلت بالفعل أنّه موجود ، إلّا أنّ اشتغالها بالبدن كما قلنا قد أنساها
هامش
( 1 ) . نجا : المذوقات
( 2 ) . نج : الظفرين
( 3 ) . الفادحة : الصعبة ، الثقيلة ، الشديدة .
( 4 ) . نجا : شوق لغلبة / يمكن أن يقرأ ما في « د » : شوقا له / القالة : القول الفاشى في الناس خيرا كان أو شرّا
( 5 ) . نجا : - واضداد بعضها
( 6 ) . نجا : + قد
( 7 ) . نجا : + وهي