الواحد .
وأمّا أنّ المدرك في نفسه أكمل فأمر لا يخفى .
وأمّا أنّه أشد إدراكا فأمر أيضا تعرفه بأدنى تذكّر لما سلف بيانه ؛ فإنّ النفس النطقية أكثر عددا « 1 » لمدركات « 2 » وأشدّ تقصّيا « 3 » للمدرك وتجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه - إلّا بالعرض - وله الخوض في باطن المدرك وظاهره . بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك الإدراك ، أو كيف تقاس هذه اللذة باللذة الحسية والبهيمية والغضبية ! ؟
ولكنّنا في عالمنا وبدننا وانغماسنا « 4 » في الرذائل لا نحسّ بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها ، كما أومأنا إليه في بعض ما قدّمناه من الأصول ، ولذلك لا نطلبها ، ولا نحنّ إليها . اللّهمّ إلّا أن نكون « 5 » قد خلعنا ربقة الشهوة والغضب وأخواتها « 6 » /
DB 74
/ عن « 7 » أعناقنا ، وطالعنا شيئا من تلك اللذة ، فحينئذ ربّما تخيّلنا منها خيالا طفيفا ضعيفا ، وخصوصا عند انحلال المشكلات واستيضاح المطلوبات النفسية « 8 » .
ونسبة التذاذنا هذا إلى التذاذنا ذلك نسبة الالتذاذ الحسي بتنشق
هامش
( 1 ) . نج : عدد
( 2 ) . نج ، نجا : مدركات
( 3 ) . التقصّي : البلوغ إلى الغاية
( 4 ) . نج : انغمارنا
( 5 ) . نجا : تكون
( 6 ) . نجا : أخواتهما
( 7 ) . نج ، نجا : من
( 8 ) . نجا : النفيسة