الوجود في « 1 » نظام الخير ، وعلّة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان ، وراضيا به على النحو المذكور ، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان ، فيفيض عنه ما يعقله نظاما [ ما ] وخيرا على الوجه الأبلغ الذي /
DA 44
/ يعقله فيضانا على أتمّ تأدية إلى النظام بحسب الإمكان . فهذا هو معنى العناية .
التفسير :
قال - أيّده اللّه - : هذا الكلام يتّضح بتقرير سؤال وجواب .
أمّا السؤال فهو أن يقال هو إنّكم أبينتم « 2 » أنّ الواجب لذاته لا يفعل أمرا لأجل السافلات ، بل العلل العالية كلّها لا تفعل لأجل ما تحتها ، بل لا تفعل لأجل الدواعي والأغراض ، ولا شكّ أنّا نرى الآثار العجيبة في الأجسام الفلكية والعنصرية ، ونعلم أنّه لا يمكن صدورها بالاتفاق ، وإنّما يمكن صدورها عن تدبير مدبّر « 3 » .
والجواب : نحن وإن أنكرنا أنّ العالي لا يفعل لأجل السافل أمرا لكن لا ننكر العناية ، بل نثبتها ، فإذا صدور هذه الأشياء عن الأوّل على وجه الإحكام والإتقان بالعناية .
ولا بدّ هاهنا من بيان معنى العناية « 4 » وهي كون الأوّل عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وعلّة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان ، وراضيا به على النحو المذكور .
هامش
( 1 ) . نج ، نجا : من
( 2 ) . ف : أثبتم
( 3 ) . ف : - مدبر
( 4 ) . ف : - ولا بدّ هاهنا . . . العناية