مجرّدا بريئا عن جميع أنحاء التعيّن ، وحاضر المعقول دائما إن كان معقوله كلّيا عن كلّي أو « 1 » كلّيا عن جزئي على ما بيّنا ، فلا يمكن أن يفرض « 2 » الانتقال من معقوله إلى « 3 » معقول إلّا مشاركا للتخيّل والحس « 4 » ، فإذا لا بدّ للحركة ، فإذا المبدأ للحركة المستديرة نفس في الفلك ، متجدّدة التصوّر .
والإرادة وهي كمال جسم الفلك وصورته ولو كانت قائمة بنفسها من كلّ وجه لكانت عقلا محضا لا يتغيّر ولا ينتقل ولا يخالطه ما بالقوّة ، فإذا بالفلك « 5 » نفس قائمة « 6 » هي المبدأ القريب لحركته المستديرة .
قال الشّيخ :
[ في إثبات العقل الفلكي ]
والمحرّك القريب للفلك وإن لم يكن عقلا فيجب أن يكون قبله عقل هو السبب المتقدّم لحركة الفلك . فقد علمت أنّ هذه الحركة محتاجة إلى قوّة غير متناهية مجرّدة عن المادّة لا تتحرّك ولا بالعرض .
وأمّا النفس المحرّكة فإنّها كما تبيّن لك جسمانية ومستحيلة متغيّرة ، وليست مجرّدة عن المادّة . بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية الّتي لنا إلينا ، إلّا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادّة .
وبالجملة تكون أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة ، وتخيّلاتها أو
هامش
( 1 ) . ش ، د : و
( 2 ) . يمكن أن يقرأ ما في « ف » : يعرض
( 3 ) . ف : الّا
( 4 ) . ف : الحسن
( 5 ) . ف : الفلك
( 6 ) . م : + به