وكلّ ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا ، وإمكان الوجود إنّما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له ، فليس إمكان الوجود جوهرا إلّا في موضوع ؛ فهو إذا معنى في موضوع وعارض لموضوع .
ونحن نسمّي إمكان الوجود قوّة الوجود ، ونسمّي حامل قوّة الوجود الذي فيه قوّة وجود الشيء موضوعا وهيولى ومادّة وغير ذلك ، فإذا كلّ حادث فقد تقدّمته المادّة .
التفسير :
قال - أيّده اللّه - : لمّا فرغ من إقامة الحجّة على أنّ كل حادث زماني فهو مسبوق بزمان ، شرع في إقامة الحجّة على أنّه مسبوق أيضا بمادّة . وتلخيص هذه الحجّة « 1 » هو : أنّ كلّ محدث فإنّه قبل وجوده يكون ممكن الوجود ، لأنّه لو كان ممتنع الوجود لذاته لامتنع أن يوجد ؛ وهذا الإمكان إمّا أن يكون هو الإمكان العائد إلى القادر ، وإمّا أن يكون عائدا إلى ذات الممكن .
ومحال أن يكون عائدا إلى القادر ؛ لأنّا إذا قلنا القادر يصحّ منه إيجاد الممكن ولا يصحّ منه إيجاد الممتنع .
فإن قيل « 2 » لنا : القادر « 3 » يصحّ منه إيجاد الممكن ولا يصحّ منه إيجاد الممتنع .
هامش
( 1 ) . قارن : المباحث المشرقية ، ج 1 / 135 .
( 2 ) . ف : - قيل
( 3 ) . يمكن أن يقرأ ما في ف : لمادى