وثالثها : كون هذا الوجود مسبوقا بالعدم .
فنقول : الفاعل [ 1 ] : إمّا أن يؤثّر في العدم السابق وهو محال ؛ لأنّ ذلك العدم نفي محض . والأثر الحاصل من الفاعل أمر ثابت ، والأمر الثابت لا يكون نفيا محضا .
[ 2 ] : وإمّا أن يؤثّر في كون ذلك الوجود مسبوقا بالعدم ، وهو أيضا محال ؛ لأنّ كون هذا الوجود مسبوقا أمر واجب له ؛ لأنّ كون « 1 » هذا الوجود متى حصل فإنّه يجب لذاته أن يكون مسبوقا بالعدم ، والواجب لذاته يستغني عن المؤثّر .
[ 3 ] : وإمّا أن يؤثّر في الوجود الحاصل ، وهو الحقّ .
فثبت « 2 » أن المتعلّق بالفاعل هو الوجود ، ولمّا كان لا تأثير للفاعل إلّا في الوجود والوجود لا يختلف باختلاف ذلك الفعل دائما أو متجدّدا ، وجب أن لا يمتنع دوام الفعل بدوام الفاعل . هذا تمام تقرير هذا البرهان ولنرجع إلى شرح لفظ الكتاب .
قوله : « واعلم أنّ الفاعل الذي يفيد الشيء وجودا بعد عدمه يكون لمفعوله أمران » .
قد ذكرنا أنّ الأثر الحادث الصادر عن الفاعل له ثلاثة أمور ، وهكذا ذكره الشّيخ في سائر كتبه ، واقتصر في هذا الكتاب على أمرين :
العدم السابق ، والوجود الحاصل .
هامش
( 1 ) . ش : - كون
( 2 ) . ش : فيثبت