تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الهواء إلى الصماخ وذلك يستدعى زمانا *

الفصل الثاني في الصاعقة

( الدخان ) الذي يخرج من السحاب إلى أسفل اما لثقله واستحصافه أو لمانع يمنع من صعوده إذا وصل إلى الأرض فربما كان في غاية السخونة وربما كان لطيفا ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه بل يبقى فيه منه اثر سواد ويذيب ما يصادمه من الأجسام الكثيفة المندمجة مثل ما يذيب الضباب المنصب على الترس من الفضة والنحاس ولا يحرق الترس بل ربما يسوده وكذلك فقد يذيب الذهب في الصرة ولا يحرقها الا ما يحترق من الذوب وربما كان كثيفا غليظا فلا يصل إلى شيء الا ويحرقه وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكه دكا وعلى البحر فيغوص فيه ويحرق ما فيه من الحيوانات وربما كان جرم الصاعقة دقيقا جدا مثل السيف فإذا وصل إلى شيء قطعه بنصفين ولا تكون مقدار الانفراج الا قليلا ( ويحكى ) ان صبيا كان نائما في صحراء فأصابت الصاعقة ساقيه فسقط الرجلان عنه ولم يخرج عنه الدم لحصول الكي من حرارة الصاعقة وبالله التوفيق *

الفصل الثالث في الأنوار التي تشاهد بالليل في بعض المواضع

( إذا أصاب ) المطر بعض البقاع التي تكون فيها لزوجة دهنية تصعدت من تلك البقاع ابخرة دسمة لطيفة فتشتعل من أدنى سبب شمسي أو برقى أو من أنوار الكواكب فترى على وجه الأرض شعل مضيئة غير محترقة احتراقا يعتد به للطفها ويكون حالها كحال النار التي تشتعل في بخار شراب مجعول فيه الملح والنوشادر إذا وضعت الفتيلة في خمر يتبخر ثم قرب من بخاره سراج فإنه يشتعل ويبقى اشتعاله مدة بقاء البخار على أن الأبخرة المطرية تكون الطف وارق كثيرا *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 188 | فخر الدين الرازي