تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
في الأكثر وهذه الآثار تدل على المطر لأنها تدل على وفور ابخرة رطبة والتحقيق فيه ما ذكرناه في الفصل الذي مضى وبالله التوفيق *

( القسم الثاني فيما يتكون من الدخان فوق الأرض * وفيه سبعة فصول )

الفصل الأول في الرعد والبرق

( قد عرفناك ) الفرق بين البخار والدخان وانه لا يوجد بخار خالص ولا دخان خالص بل هما في أكثر الامر يصعدان معا فإذا ارتفع بخار مخلوط بدخان ارتفاعا يصل إلى الطبقة الباردة من الهواء حتى يتكاثف وينعقد سحابا فلا محالة يحتبس ذلك الدخان في جوف السحاب فذلك الدخان اما ان يبقى حارا أو يصير باردا فان بقي حارا قصد العلو ومزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحصل من ذلك التمزيق الرعد وان صار باردا تثاقل وقصد السفل ومزق السحاب فحصل الرعد ولان هذا الدخان شيء لطيف وفيه مائية وأرضية عملت فيه الحرارة والحركة والخلخلة المازجة عملا قرب مزاجه من الدهنية فهو لا محالة يشتعل بأدنى سبب مشعل فكيف بالحركة الشديدة والمحاكة القوية ويؤكد ذلك ما يحدث من الأضواء والالتهابات عند امرار اليد على الأشياء السود في الليل مع كثافتها فكيف مع الشيء اللطيف وإذا كان كذلك اشتعلت تلك الأدخنة من شدة محاكتها عند شدة تمزيقها للسحاب وذلك هو البرق وربما كان البرق سببا للرعد فان الدخان المشتعل ينطفي في السحاب فتسمع لانطفائه أصوات كما انا إذا اطفأنا النار بين أيدينا حدث صوت * ( واعلم ) ان حدوث البرق والرعد معا الا ان البرق يرى في الحال والرعد يسمع بعد زمان لان الابصار لا يحتاج الا إلى محاذاة البصر للمبصر من غير حجاب وذلك مما لا حاجة فيه إلى الزمان واما السماع فهو انما يحصل بوصول تموج